2 - إنهم يقومون للحساب . قال اللّه تعالى :
يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
« 1 » .
وقوله :
« وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً »
تقرير في صورة الاستفهام ومعناه لا أحد أصدق من اللّه في الخبر الذي يخبر به من حيث لا يجوز عليه الكذب في شيء من الأشياء ، لأنه لا يكذب إلا محتاج يجتلب به نفعا ، أو يدفع به ضررا . وهما يستحيلان عليه تعالى . فإذا يستحيل عليه الكذب . وإنما يجوز ذلك على من سواه ، فلذلك كان تعالى أصدق القائلين . ونصب حديثا على التمييز كما تقول : من أحسن من زيد فهما أو خلقا ؟ « 2 » .
* س 77 : ما هو سبب نزول قوله تعالى :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 88 ]
فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً ( 88 )
الجواب / اختلف في سبب نزول هذه الآية نذكر هذه الرواية التي وردت عن طريق أهل البيت عليهم السّلام لتبيان ذلك :
قال أبو جعفر عليه السّلام : « نزلت في قوم قدموا المدينة من مكّة فأظهروا للمسلمين الإسلام ، ثمّ رجعوا إلى مكّة لأنهم استوخموا المدينة فأظهروا الشّرك ، ثمّ سافروا ببضائع المشركين إلى اليمامة فأراد المسلمون أن يغزوهم فاختلفوا ، فقال بعضهم : لا نفعل فإنّهم مؤمنون ، وقال آخرون : إنهم مشركون ، فأنزل اللّه فيهم الآية « 3 » .
هامش
( 1 ) التبيان : ج 3 ، ص 280 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 3 ، ص 132 .
( 3 ) الأمثل : المجلد الثالث ، ص 328 - 329 .