ونصبه إماما على كافّة المكلفين ( قالوا - لهم - إنا معكم ) فيما واطأتكم عليه أنفسكم ، من دفع علي عن هذا الأمر ، إن كانت لمحمّد كائنة ، فلا يغرّنّكم ولا يهولنّكم ما تسمعونه منّي من تقريظهم « 1 » ، وتروني أجترىء عليهم من مداراتهم
إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ
بهم .
فقال اللّه عزّ وجلّ : يا محمّد
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ
يجازيهم جزاء استهزائهم في الدنيا والآخرة
وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
يمهلهم فيتأنّى بهم برفقه ، ويدعوهم إلى التوبة ، ويعدهم إذا تابوا المغفرة وهم
يَعْمَهُونَ
لا يرعوون « 2 » عن قبيح ، ولا يتركون أذى لمحمّد وعليّ ( صلوات اللّه عليهما ) يمكنهم إيصاله إليهما إلّا بلغوه . . . « 3 » .
وقال عليّ بن الحسن بن فضّال : سألت الرّضا عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ :
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ،
فقال : « إن اللّه تبارك وتعالى لا يستهزئ ، ولكن يجازيهم جزاء الاستهزاء » « 4 » .
س 14 : ما هو تفسير قوله تعالى :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 16 ]
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ ( 16 )
[ البقرة : 16 ] ؟ !
الجواب / قال الإمام العالم عليه السّلام - الكاظم - :
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ
باعوا دين اللّه واعتاضوا « 5 » منه الكفر باللّه
فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ
هامش
( 1 ) التقريظ : مدح الإنسان وهو حيّ ، بباطل أو حقّ . ( الصحاح - قرظ - 3 : 1177 » .
( 2 ) ارعوى عنه : كفّ وارتدع : « المعجم الوسيط - رعا - 1 : 355 » .
( 3 ) تفسير الإمام العسكري عليه السّلام : ص 120 ، ح 63 من البداية والوسط .
( 4 ) التوحيد : ص 163 ، ح 1 .
( 5 ) اعتاض : أي أخذ العوض .