يشير عليّ ويتخيّر لنفسه « 1 » ، فهو يعلم ما يجوز في بلده ، وكيف يعامل السّلاطين ، فإنّ المشورة مباركة ، قال اللّه لنبيّه في محكم كتابه :
فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ
فإن كان ما يقول ممّا يجوز كنت أصوّب رأيه ، وإن كان غير ذلك رجوت أن أضعه على الطريق الواضح إن شاء اللّه
وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ
يعني الاستخارة » « 2 » .
س 129 : ما هو تفسير قوله تعالى :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 160 ]
إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 160 )
[ آل عمران : 160 ] ؟ !
الجواب / 1 - قال عبد اللّه بن الفضل الهاشميّ ، سألت أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد عليه السّلام ، عن قوله عزّ وجلّ :
وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ
« 3 » وقوله عزّ وجلّ :
إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ
.
فقال : « إذ فعل العبد ما أمره اللّه عزّ وجلّ به من الطاعة كان فعله وفقا لأمر اللّه عزّ وجلّ وسمّي العبد موفّقا ، وإذا أراد العبد أن يدخل في شيء من معاصي اللّه فحال اللّه تبارك وتعالى بينه وبين تلك المعصية فتركها ، كان تركه لها بتوفيق اللّه تعالى ذكره ، ومتى خلّى بينه وبين المعصية فلم يحل بينه وبينها حتّى يركبها ، فقد خذله ولم ينصره ولم يوفّقه » « 4 » .
هامش
( 1 ) لعلّ المراد من قوله عليه السّلام ( يشير عليّ ) أي سله يظهر لي ما عنده من مصلحتي في أمر كذا ( ويتخير لنفسه ) أي يتخيّر لي كتخيّره لنفسه ، كما هو شأن الأخ المحبّ المحبوب الذي يخشى اللّه ( تعالى ) .
( 2 ) تفسير العيّاشي : ج 1 ، ص 204 ، ح 165 .
( 3 ) هود : 88 .
( 4 ) التوحيد : 242 / 1 .