محمّد عليهما السّلام يقرأ :
« وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ
« 1 »
مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ »
قال : « ألوف وألوف - ثمّ قال - إي واللّه يقتلون » « 2 » .
2 - قال الشيخ المفيد في ( الاختصاص ) : في حديث سبعين منقبة لأمير المؤمنين عليه السّلام دون الصحابة ، بإسناده عن ابن دأب ، وذكر مناقبه إلى أن قال : ثمّ ترك الوهن والاستكانة ، إنّه انصرف من أحد وبه ثمانون جراحة ، تدخل الفتائل من موضع وتخرج من موضع ، فدخل عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عائدا وهو مثل المضغة على نطع « 3 » ، فلمّا رآه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بكى وقال له : « إنّ رجلا يصيبه هذا في اللّه تعالى لحقّ على اللّه أن يفعل به ويفعل » فقال مجيبا له وبكى : « بأبي أنت وأمّي ، الحمد للّه الذي لم يرني ولّيت عنك ولا فررت ، بأبي أنت وأمّي كيف حرمت الشهادة ! » قال : « إنّها من ورائك إن شاء اللّه » .
قال : فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ أبا سفيان قد أرسل موعده : بيننا وبينكم حمراء الأسد » فقال : « بأبي أنت وأمي ، واللّه لو حملت على أيدي الرجال ما تخلّفت عنك » قال : فنزّل القرآن :
وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ
ونزلت الآية فيه قبلها :
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ
.
ثمّ ترك الشكاية من ألم الجراحات ، وشكت المرأتان إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
هامش
( 1 ) قال الطبرسيّ ( رحمه اللّه ) : قرأ أهل البصرة وابن كثير ونافع ( قتل ) بضم القاف بغير ألف ، وهي قراءة ابن عبّاس ، والباقون« قاتَلَ »بألف ، وهي قراءة ابن مسعود . « مجمع البيان ج 2 ، ص 853 » .
( 2 ) تفسير العيّاشي : ج 1 ، ص 200 ، ح 153 .
( 3 ) النّطع : بساط من الجلد . « مجمع البحرين - نطع - ج 4 ، ص 497 » .