ذهنه ، وصح تمييزه ، وكذلك قوله تعالى :
سَلامٌ عَلى إِلْياسِينَ
« 1 » لأن اللّه سمّى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بهذا الاسم حيث قال :
يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
« 2 » ، لعلمه بأنهم يسقطون قوله : سلام على آل محمد ، كما أسقطوا غيره ، وما زال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يتألفهم ويقربهم ويجلسهم عن يمينه وشماله حتى أذن اللّه عزّ وجلّ في إبعادهم بقوله :
وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا
« 3 » ، وبقوله :
فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ كَلَّا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ
« 4 » ، وكذلك قول اللّه عزّ وجلّ :
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ
« 5 » ، ولم يسمهم بأسمائهم وأسماء آبائهم وأمهاتهم .
وأما قوله :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
« 6 » ، فالمراد كل شيء هالك إلا دينه ، لأنّ من المحال أن يهلك منه كل شيء ويبقى الوجه ، هو أجل وأكرم وأعظم من ذلك ، وإنما يهلك من ليس منه ، ألا ترى أنه قال :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ
« 7 » ؟ ففصل بين خلقه ووجهه .
وأما ظهورك على تناكر قوله :
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ
« 8 » ، وليس يشبه القسط في اليتامى نكاح النساء ، ولا كل النساء أيتام ، فهو مما قدمت ذكره من إسقاط المنافقين من القرآن ، وبين القول في اليتامى وبين نكاح النساء من الخطاب والقصص أكثر من ثلث القرآن ، وهذا وما أبهه مما ظهرت حوادث المنافقين فيه لأهل النظر والتأمل ، ووجد المعطّلون وأهل الملل المخالفة للإسلام مساغا إلى القدح في القرآن ، ولو
هامش
( 1 ) الصافات : 130 .
( 2 ) يس : 1 - 3 .
( 3 ) المزمل : 10 .
( 4 ) المعارج : 36 - 39 .
( 5 ) الإسراء : 71 .
( 6 ) القصص : 88 .
( 7 ) الرحمن : 26 ، 27 .
( 8 ) النساء ؛ 3 .