وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً
. أي : ومن يجعل لغير اللّه شركة مع اللّه قيوم السماوات والأرض - سواء أكانت الشركة بالإيجاد أو بالتحليل والتحريم - فقد اخترع ذنبا عظيم الضرر تستصغر في جنب عظمته جميع الذنوب والآثام فهو جدير بألا يغفر ، وما دونه قد يمحى بالغفران .
49 -
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا
.
ألم ينته علمك يا محمد إلى هؤلاء الذين يثنون على أنفسهم ويمدحونها بما ليس فيهم مدعين أنهم على الحق ، واللّه وحده هو الذي يعلم الخبيث من الطيب فيزكى من يشاء ، ولا يظلم أي إنسان قدره مهما كان ضئيلا .
روى ابن جرير عن الحسن أن الآية نزلت في اليهود والنصارى حيث قالوا :
نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ
.
( المائدة : 18 ) .
جاء في تفسير المراغي . . . وفي الآية موضعان من العبرة :
1 - أن اللّه يجزى عامل الخير بعمله ولو مشركا ؛ لأن لعمله أثرا في نفسه يكون مناط الجزاء . فيخفف عذابه عن عذاب غيره كما ورد في الأحاديث : إن بعض المشركين ، يخفف عنهم العذاب بعمل لهم ، فحاتم الطائي بكرمه ، وأبو طالب بكفالته النبي صلى اللّه عليه وسلم ونصره إياه ، وأبو لهب لعتقه جاريته ثوبية حين بشرته بمولد النبي صلى اللّه عليه وسلم .
2 - أن يحذر المسلمون الغرور بدينهم كما كان أهل الكتاب في عصر التنزيل وما قبله ، وأن يبتعدوا عن تزكية أنفسهم بالقول واحتقار من عداهم من المشركين ، وأن يعلموا أن اللّه لا يحابى في نظم الخليفة أحدا لا مسلما ولا يهوديا ولا نصرانيا 9 .
50 -
انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً
.
أي : انظر كيف يكذبون على اللّه بتزكية أنفسهم وزعمهم أن اللّه يعاملهم معاملة خاصة بهم ، لا كما يعامل سائر عباده وكفى بالكذب على اللّه ذنبا واضحا يكشف عن خبيث طويتهم .
* * *