تفسير سورة الناس « 1 » ، وهي مكّيّة كلّها
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله تعالى :
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ( 1 ) مَلِكِ النَّاسِ ( 2 ) إِلهِ النَّاسِ ( 3 ) مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ .
( 4 )
ذكر بعضهم قال : إنّ الشيطان جاثم على قلب ابن آدم ، فإذا ذكر اللّه خنس .
قال تعالى :
الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ
( 5 ) .
ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مرّ به رجل ومعه امرأة من نسائه فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : يا فلان ، هذه فلانة .
فقال الرجل : يا رسول اللّه ، أفأظنّ بك هذا ؟ أو كما قال .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّ الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم « 2 » .
قوله عزّ وجلّ :
مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ
( 6 ) : أي من شرّ شياطين الجنّ والإنس .
ذكروا أنّ أبا ذرّ قام إلى الصلاة فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : يا أبا ذرّ ، تعوّذ من شياطين الجنّ والإنس .
فقال أبو ذرّ : يا رسول اللّه ، أو للإنس شياطين كشياطين الجنّ ؟
قال : نعم « 3 » .
هامش
( 1 ) كذا في ق وع ، وجاء في ز ورقة 401 ما يلي : « تفسير سورة( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) ،وهي مكّيّة في قول قتادة ، وبعضهم يقول : مدنيّة ، نزلت هي و( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ )معوّذتين للنبيّ حين سحرته اليهود » .
( 2 ) حديث صحيح متّفق عليه ، أخرجه البخاريّ في كتاب الصوم ، باب هل يخرج المعتكف لحوائجه إلى باب المسجد ؟ . وأخرجه مسلم في كتاب السّلام ، باب بيان أنّه يستحبّ لمن رؤي خاليا بامرأة ، وكانت زوجة أو محرما له ، أن يقول : هذه فلانة ليرفع ظنّ السوء به . كلاهما يرويانه من حديث عليّ بن حسين عن صفيّة بنت حييّ . صحيح مسلم ( رقم 2175 ) ، ورواه مسلم أيضا من حديث أنس ( رقم 2174 ) .
( 3 ) انظر تخريجه فيما سلف ، ج 1 ، تفسير الآية 112 من سورة الأنعام .