قال اللّه تعالى :
وَما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ
( 33 ) : أي يحفظون أعمالهم ، يعني المشركين .
قال :
فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ( 34 ) عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ
( 35 ) قال الحسن : هذه واللّه الدّولة الكريمة التي أدال اللّه المؤمنين على المشركين في الآخرة ؛ فهم يضحكون منهم وهم متّكئون على فرشهم ينظرون كيف يعذّبون ، كما كان الكفّار يضحكون منهم في الدنيا . والجنّة في السماء ، والنار في الأرض .
ذكروا أنّ كعبا قال : بين الجنّة والنار كوى ؛ فإذا أراد الرجل من أهل الجنّة أن ينظر إلى عدوّ له من أهل النار نظر فرآه . وهو قوله :
( فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ . . . )
إلى آخر الآية .
وتفسير الحسن : إنّهم يضحكون منهم حين يفتح لهم باب من الجنّة ، فيدعون ليدخلوها ، فإذا جاءوا أغلق دونهم فيرجعون ، ثمّ يدعون ، فإذا جاءوا أغلق دونهم فيرجعون ، فيدعون ليدخلوا فإذا جاءوا أغلق دونهم ، حتّى إنّهم يدعون فما يجيئون من اليأس .
وقال بعضهم : هؤلاء المنافقون ، وهم كانوا أشدّ استهزاء بالنبيّ والمؤمنين وأشدّ ضحكا من المشركين ، فأدال اللّه المؤمنين عليهم في الآخرة وخدعهم بفتح باب الجنّة لهم ليدخلوها كما كانوا يخدعون في الدنيا .
قال اللّه :
هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ :
أي هل جوزي الكفّار
ما كانُوا يَفْعَلُونَ
( 36 ) : أي جوزوا في الآخرة ما كانوا يفعلون في الدنيا ، أي : نعم ، قد جوزوا شرّ الجزاء في تفسير الكلبيّ .
وقال الحسن : شرّ ثواب وشرّ دار .
* * *