السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ :
قال الحسن : استثنى اللّه طوائف من أهل السماء ، ولم يكن يسمّيهم ، يموتون بين النفختين .
قال بعضهم : بلغنا آخر من يبقى « 1 » منهم جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت ، حتّى يموت جبريل وميكائيل وإسرافيل ، ثمّ يقول اللّه لملك الموت : مت ، فيموت .
ذكروا عن أبي هريرة أنّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أنا أوّل من تنشقّ عليه الأرض فأجد موسى متعلّقا بالعرش ، فلا أدري أحوسب بالصعقة الأولى أم خرج قبلي « 2 » .
ذكروا عن عمارة بن عرات « 3 » قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( إلّا من شاء اللّه ) : الشهداء . قالوا :
ما أحسن هذا الصوت ، كأنّه الأذان في الدنيا ، فلم يفزعوا ولم يموتوا « 4 » .
قال :
ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ
( 68 ) . قال الحسن : بين النفختين أربعون ؛ الأولى يميت اللّه بها كلّ حيّ ، والأخيرة يحيي اللّه بها كلّ ميّت . ذكروا عن الحسن قال :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : بين النفختين أربعون « 5 » . هكذا جاء في الحديث ، وكان من أصحاب النبيّ من قال : إنّها أربعون سنة .
قوله :
وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ
الذي كتبته الملائكة عليهم في دار الدنيا .
وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ :
أي الذين بعثوا إليهم والذين أقاموا الحجّة عليهم
وَالشُّهَداءِ :
وهم الملائكة عليهم السّلام « 6 » الحفظة الذين كتبوا عليهم . وهو قوله :
يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ
( 21 )
هامش
( 1 ) كذا في ق ، وفي ع : « آخر من يشاء منهم » .
( 2 ) حديث صحيح ، أخرجه البخاريّ في كتاب التفسير ، سورة الزمر ، عن أبي هريرة ، وأخرجه مسلم والترمذيّ وابن ماجة . وفي بعض ألفاظ الحديث : « فلا أدري أرفع رأسه قبلي أم كان ممّن استثنى اللّه عزّ وجلّ » .
( 3 ) كذا ورد هذا الاسم في ع وفي ق : « عمارة بن عرات » ، وفي اسم الوالد تصحيف ولا شكّ ، ولم أجد فيما بين يديّ من كتب التراجم من يحمل هذا الاسم من الصحابة ، ولعلّه عمارة بن حزم الأنصاريّ الخزرجيّ ، أو عمارة بن زياد بن السكن الأنصاريّ الأشهليّ .
( 4 ) أخرجه الدارقطنيّ وابن المنذر والحاكم وصحّحه ، عن أبي هريرة .
( 5 ) حديث صحيح أخرجه البخاريّ في كتاب التفسير ، سورة الزمر ، عن أبي هريرة .
( 6 ) تنقطع هنا مخطوطة القرارة ، وسوف لا يستأنف التفسير بها إلّا في سورة فصّلت .