لك : إنّك من أصحاب السعير « 1 » .
قال : فاجتمع إليه قومه فقالوا : يا أبا المغيرة ، كيف يكون قوله قول بشر وسحرا ؟ قال :
أذكركم اللّه ، هل تعلمون أنّه فرّق بين فلانة وزوجها ، وبين فلان وأبيه ، وبين فلان وأخيه ، وبين فلان ، مولى بني فلان ، ومواليه ؟ يعني : من أسلم واتّبع النبيّ عليه السّلام ، فقالوا : اللهمّ نعم ، قد فعل ذلك . قال : فهو ساحر .
قال مجاهد : وكان ذلك في دار الندوة . قال اللّه :
( إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ )
يعني عدّاسا « 2 » ، غلام عتبة . كقوله عزّ وجلّ :
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ
[ النحل : 103 ] ؛ عدّاس في تفسير الحسن .
قال اللّه عزّ وجلّ :
سَأُصْلِيهِ سَقَرَ
( 26 ) : وسقر اسم من أسماء جهنّم
وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ
( 27 ) : أي لم تكن تدري ما سقر حتّى أعلمتك .
قال تعالى :
لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ
( 28 ) : أي : لا تبقي ، إذا دخلها ، شيئا من لحمه ودمه وشعره وبشره وعظامه وأحشائه حتّى تهجم على الفؤاد فتطبخ الفؤاد . فإذا انتهت إلى الفؤاد لم تجد شيئا تتعلّق به . ثمّ يجدّد اللّه خلقه فتأكله أيضا . وهو قوله :
كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ
[ النساء : 56 ] . وقال مجاهد :
( لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ )
أي : لا تحيي ولا تميت .
قوله عزّ وجلّ :
لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ
( 29 ) : أي محرقة للجلد ، تأكل كلّ شيء إلّا الفؤاد .
عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ
( 30 ) . لمّا نزلت قال أبو جهل : يا معشر قريش إنّي أرى محمّدا يخوّفكم بخزنة النار ، ويزعم أنّهم تسعة عشر وأنتم الدّهم « 3 » ، أفيعجز كلّ عشرة منكم أن يبطشوا بواحد منهم
هامش
( 1 ) كذا أقحمت هذه الأقوال عن الفتنة في سياق قصّة الوليد بن المغيرة مع قريش في ق وع ، ولم أدرك لها مناسبة هنا . وهي غير واردة في ز .
( 2 ) في ق وع : « غداشا » ، وفي الكلمة تصحيف صواب الاسم ما أثبتّه : « عدّاسا » . اقرأ في تاريخ الطبريّ ، ج 2 ص 345 - 346 قصّة عداس هذا وهو غلام نصرانيّ لعتبة بن ربيعة ، مع النبيّ عليه السّلام حينما خرج الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الطائف يدعو ثقيفا إلى الإسلام .
( 3 ) الدّهم ، بفتح الدال : العدد الكثير من الناس ، وكذا الدهماء . انظر اللسان ( دهم ) .