وتفسير مجاهد : العتلّ : الشديد ، والزنيم : الملحق في النسب .
ذكروا عن ليث بن أبي سليم عن شهر بن حوشب عن أبي الدرداء ، قال : العتلّ الزنيم :
رحب الجوف ، وثيق الخلق ، أكول شروب ، غشوم ظلوم .
قال بعضهم : هو الكافر المعروف ، كالشاة التي لها زنمتان تعرف بزنمتيها في سائر الغنم .
وبلغنا أنّ هذه الصفات كلّها في رجل من المشركين . وقد نهى اللّه المسلمين عن هذه الأخلاق كلّها .
ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : خياركم الذين إذا رأوا ذكر اللّه ، وشراركم النمّامون المفرّقون بين الأحبّة ، الباغون للبرآء العنت « 1 » .
قال عزّ وجلّ :
أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ
( 14 ) : على الاستفهام ، أي : بأن كان ذا مال وبنين
إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
( 15 ) : أي كذب الأوّلين وباطلهم .
سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ
( 16 ) : أي على أنفه بسواد يعرف به يوم القيامة . وقال بعضهم : أي :
سيما لا تفارقه .
قوله عزّ وجلّ :
إِنَّا بَلَوْناهُمْ :
يعي أهل مكّة ، ابتلوا بالجوع حين كذّبوا النبيّ عليه السّلام
كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ
( 17 ) : أي إذا أصبحوا .
تفسير مجاهد : إنّ هؤلاء قوم كانوا أوّل أمرهم على الشرك .
وتفسير الكلبيّ : إنّهم أبناء قوم صالحين ، وإنّ آباءهم جعلوا من جنّتهم حظّا للمساكين وابن السبيل . وكان حظّ المساكين وابن السبيل عند الحصاد ما أخطأ المنجل ، وعند القطاف ما أخطأ القاطف ، وعند صرام النخل ما انتثر خارجا من البساط الذي يبسط تحت النخل . فخلف
هامش
- وقال أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 265 : « الزنيم المعلّق في القوم ليس منهم . قال حسّان بن ثابت :وأنت زنيم نيط في آل هاشم * كما نيط خلف الراكب القدح الفرد» . ( 1 ) حديث صحيح ، أخرج أوّله ابن ماجة في كتاب الزهد ، باب من لا يؤبه له ، عن أسماء بنت يزيد أنّها سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول . . . ( رقم 4119 ) . وأخرجه أحمد بتمامه من طريقين ، كما في تفسير ابن كثير ، ج 7 ص 83 .