الحسن أنّ أدنى أهل الجنّة منزلة آخرهم دخولا ، فيعطى فيقال له : انظر ما أعطاك اللّه ، ويفسح لهم في أبصارهم فينظرون إلى مسيرة مائة عام ، كلّه له ، ليس فيه موضع شبر إلّا وهو عامر قصور الذهب والفضّة وخيام اللؤلؤ والياقوت ، فيها أزواجه وخدمه . ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّ أدنى أهل الجنّة منزلة من له سبعة قصور من قصور الجنّة . قال بعضهم :
أحسبها أنواع القصور . قال وليس أحد إلّا له سبعة قصور : قصر من ذهب ، وقصر من فضّة ، وقصر من درّ ، وقصر من ياقوت ، كلّ قصر منها فرسخ في فرسخ ، لكلّ قصر منها ألف مصراع ووصيف قائم لا يكبر على حاله ، له شرف الفضّة وشرف الذهب ، فيها أبوابها وأغلاقها .
قال تعالى :
وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
( 13 ) : أي
( نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ )
على أعدائه ،
( وَفَتْحٌ قَرِيبٌ )
يعني فتح مكّة
( وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ )
بأنّ لهم الجنّة ، أي جنّات عدن في الآخرة ، والنصر لهم على أعدائهم في الدنيا .
قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ
ولمحمّد بالقتال على دينه
كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ :
وهم أنصاره « 1 »
مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ :
أي مع اللّه . قال مجاهد : من يتبعني إلى اللّه .
قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ .
ذكروا عن بعضهم قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّ لكلّ نبيّ حواريّين وحواريّي أبو بكر وعمر وسعد وعثمان بن مظعون « 2 » .
قال تعالى :
فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ :
أي قاتلت الطائفة المؤمنة الطائفة الكافرة
فَأَيَّدْنَا :
أي أعنّا .
الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ
( 14 ) : أي عليهم قد ظفروا بهم . وهذا تفسيرا لحسن . ولم يكن الحسن يصف قتالهم بالليل كان أو بالنهار . وقال ابن عبّاس : قاتلوا ليلا فأصبحوا ظاهرين عليهم . وقال مجاهد : يعني من آمن مع عيسى من قومه .
هامش
( 1 ) كذا في ق وع ، وفي ز ورقة 362 : « وهم أصفياء الأنبياء » .
( 2 ) كذا في ق وع ، وفي مخطوطة ابن سلّام عدّ تسعة من حواريّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، بزيادة عثمان وعليّ وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف .