ذكروا عن عبد اللّه بن مسعود أنّه قال : الكبائر من أوّل سورة النساء إلى رأس الثلاثين . قال عزّ وجلّ :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
[ النساء : 31 ] .
ذكروا عن يحيى بن أبي كثير قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : الكبائر تسع : الإشراك باللّه ، وقتل النفس التي حرّم اللّه إلّا بالحقّ ، وعقوق الوالدين المسلمين ، وقذف المحصنات ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والسحر ، والفرار من الزحف ، واستحلال البيت الحرام ، قبلتكم التي توجّهون إليها « 1 » .
ذكروا عن الحسن قال : كان الفرار من الزحف يوم بدر من الكبائر خاصّة . قال بعضهم :
ويحدّثون أنّ الفرار من الزحف يوم ملحمة الروم الكبرى من الكبائر لأنّ المسلمين مجتمعون يومئذ كما كانوا يوم بدر .
ذكروا عن الحسن قال : ذكرت الكبائر عند النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : أين تجعلون اليمين الغموس « 2 » ؟ .
ذكروا عن عوف قال : مرّ بنا أبو العالية الرياحيّ فقال : اتّقوا كبائر تسعا ، إنّي أراها تسعا وتسعا وتسعا ، حتّى عدّ أربعين أو أكثر .
غير واحد من العلماء المأخوذ عنهم ، والمقبول منهم قال : كلّ ما أوجب اللّه عليه الحدّ في الدنيا وأوعد عليه وعيدا في الآخرة فهو كبيرة . وقال : وكلّ ما عذّب اللّه عليه عذابا في الدنيا أو في الآخرة فليس بصغيرة .
ذكروا عن قيس بن سعد أنّ ابن عبّاس قال : كلّ ذنب تاب منه العبد فليس بكبيرة ، وكلّ ذنب أقام عليه العبد حتّى يموت فهو كبيرة .
وقال بعضهم : كان يقال : لا قليل مع الإصرار ، ولا كبير مع توبة واستغفار . والاستغفار مكنسة للذنوب . وقوله عزّ وجلّ :
وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ
[ البقرة : 199 ] أي : لا تعودوا .
تأويل هذا الحديث : إذا كان ذنب فيما بين العبد وبين اللّه فالتوبة إلى اللّه والاستغفار يجزيانه
هامش
( 1 ) انظر الإشارة إلى الحديث فيما سلف ، ج 1 ، تفسير الآية 31 من سورة النساء .
( 2 ) انظر في ما سلف ، ج 1 ، تفسير الآية 77 من سورة آل عمران .