تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
قوله :
* وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً :
أي لا تنفع شفاعتهم المشركين والمنافقين شيئا ، إنّما يشفعون للمؤمنين ولا يشفعون
إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى
( 26 ) : هو كقوله :
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى
[ الأنبياء : 28 ] وكقوله :
وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ
[ سبأ : 23 ] ، وكقوله :
وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ
[ الزخرف : 86 ] أي : قال : لا إله إلّا اللّه ، وعمل بفرائض اللّه . قوله :
إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى ( 27 ) وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ :
أي بأنّهم إناث ولا بأنّهم بنات اللّه .
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ :
أي إنّ ذلك منهم ظنّ . قال :
وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ( 28 ) فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا
( 29 ) : أي تغنيهم « 1 » . وهي منسوخة ، نسختها آية القتال ، هي قوله :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
[ التوبة : 5 ] . قال :
ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ :
أي إنّ علمهم لم يبلغ الآخرة . كقوله عزّ وجلّ :
بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ
( 66 ) [ النمل : 66 ] . وقال مجاهد :
( ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ )
أي [ مبلغ ] « 2 » رأيهم . قوله عزّ وجلّ :
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ :
أي إنّ المشركين هم الذين ضلّوا عن سبيله
وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى
( 30 ) : أي إنّ النبيّ والمؤمنين هم المهتدون .
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا :
أي أشركوا
بِما عَمِلُوا :
أي ليجزيهم النار
وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا :
أي آمنوا
بِالْحُسْنَى
( 31 ) : أي الجنّة . قوله :
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ .
هامش
( 1 ) كذا وردت الكلمة في ق : « تغنيهم » ولست مطمئنّا إليها ، وأشكلت الكلمة على ناسخ ع فكتبها هكذا : « لعهم » . ( 2 ) زيادة من تفسير مجاهد ، ص 631 . وهذا أحسن تأويلا . قال الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 100 : « صغر بهم ، يقول : ذلك قدر عقولهم ، ومبلغ علمهم حين آثروا الدنيا على الآخرة ؛ ويقال : ذلك مبلغهم من العلم أن جعلوا الملائكة والأصنام بنات اللّه » .