پرش به محتوای اصلی

تفسير كتاب الله العزيز — صفحه 48

پدیدآورندگان:

ص۴۸

قال عزّ وجلّ : فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى ( 120 ) : أي إنّك إن أكلت من الشجرة خلدت في الجنّة ، وهو كقوله عزّ وجلّ : ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ ( 20 ) [ الأعراف : 20 ] يقول : إذا أكلتما من الشجرة تحوّلتما ملكين من ملائكة اللّه ، أو كنتما من الخالدين الذين لا يموتون . ذكر بعضهم قال : إنّ في الجنّة شجرة يسير الراكب في ظلّها مائة عام ما يقطعها . قيل : أي شجرة هي ؟ قال : شجرة الخلد . قوله عزّ وجلّ : فَأَكَلا مِنْها : فبدأت حوّاء قبل آدم في تفسير الكلبيّ . فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما ذكر الحسن عن أبي بن كعب قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : كان آدم رجلا طوالا كأنّه نخلة سحوق ، جعد الرأس . فلمّا وقع به ما وقع بدت له عورته ، وكان لا يراها قبل ذلك . فانطلق هاربا في الجنّة ، فأخذت شجرة من شجر الجنّة برأسه ، فقال لها : أرسليني . فقالت : لست بمرسلتك . فناداه ربّه : يا آدم ، أمنّي تهرب ؟ فقال : ربّ إنّي أستحييك « 1 » . قوله عزّ وجلّ : وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ : أي وجعلا يخصفان ، أي يرقّعان من ورق الجنّة كهيئة الثوب . قال عزّ وجلّ : وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى : ( 121 ) يعني المعصية ، ولم يبلغ بالمعصية الضلال « 2 » . ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ : وهو قوله : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ [ البقرة : 37 ] و قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 23 ) [ الأعراف : 23 ] . قال عزّ وجلّ : فَتابَ عَلَيْهِ : أي من ذلك الذنب وَهَدى ( 122 ) : أي مات على الهدى . قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وقد فسّرناه في سورة البقرة « 3 » . فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ : [ أي رسلي وكتبي ] « 4 » فَلا يَضِلُّ : أي في الدنيا

پاورقی
( 1 ) انظر تخريجه فيما سلف ج 2 ، تفسير الآية 20 من سورة الأعراف . ( 2 ) كذا في ب وع ، وسع ورقة 30 ظ . وفي ز ورقة 211 : « ولم يبلغ بمعصيته الكفر » . ( 3 ) انظر ما سلف ، ج 1 ، تفسير الآية 36 من سورة البقرة . ( 4 ) زيادة من ز ، ورقة 211 .