عاداً الْأُولى
( 50 ) [ النجم : 50 ] أي : قبلكم . وبعضهم يقول : الجاهليّة التي ولد فيها إبراهيم من قبل الجاهليّة التي ولد فيها محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم .
ذكروا عن الحسن أنّه قال في تفسيرها : تكون جاهليّة أخرى . ذكروا عن محمّد بن سيرين قال : لا تقوم الساعة حتّى يعبد ذو الخلصة « 1 » ، فإنّه كان كبير الأوثان في الجاهليّة « 2 » . وذكروا عن عبد اللّه بن عمر قال : تنفخ النفخة الأولى وما يعبد اللّه يومئذ في الأرض .
قال :
وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ :
أي المفروضة ، أي : الصلوات الخمس على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها .
وَآتِينَ الزَّكاةَ :
أي المفروضة .
وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ :
أي في كلّ ما تعبّدكنّ به من قول أو عمل .
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ :
أي الشيطان الذي يدعوكم إلى المعاصي . وبعضهم يقول : الرجس ، يعني الإثم الذي ذكر في هذه الآيات .
وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
( 33 ) : أي من الذنوب .
ذكروا عن أنس بن مالك قال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا طلع الفجر يقوم على باب عليّ وفاطمة ستّة أشهر فيقول : الصلاة يا أهل البيت ،
( إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً )
« 3 » قال بعضهم : بلغنا أنّ هذه الآية نزلت على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في بيت أمّ سلمة .
قوله :
وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً
( 34 ) .
هامش
( 1 ) كان ذو الخلصة صنما من أصنام الجاهليّة بتبالة ، بين مكّة واليمن . انظر ما قاله عنه أبو المنذر هشام بن محمّد بن السائب الكلبيّ في كتاب الأصنام ، ص 34 - 36 . وانظر البكري ، معجم ما استعجم ، ج 1 ص 508 .
( 2 ) هذا معنى حديث متّفق عليه أخرجه البخاريّ في كتاب الفتن ، باب تغيير الزمان حتّى تعبد الأوثان ، وأخرجه مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة ، باب لا تقوم الساعة حتّى تعبد دوس ذا الخلصة ( رقم 2906 ) عن أبي هريرة ولفظه : « لا تقوم الساعة حتّى تضطرب أليات نساء دوس حول ذي الخلصة » .
( 3 ) رواه أحمد في مسنده ، ورواه الترمذيّ في التفسير ، سورة الأحزاب ، وقال الترمذيّ : « حديث حسن غريب » . وانظر الدر المنثور ، ج 5 ص 199 .