ذكر بعضهم قال : إنّ اللّه تبارك وتعالى قال : ادخلوا الجنّة برحمتي واقتسموها بأعمالكم .
قوله :
وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ :
قال بعضهم : هذا قول جبريل عليه السّلام . احتبس عن النبيّ عليه السّلام في بعض الوحي ، فقال نبيّ اللّه عليه السّلام : « ما جئت حتّى اشتقت إليك » . فقال جبريل :
( وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ )
« 1 » .
لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا :
من أمر الآخرة
وَما خَلْفَنا :
أي من أمر الدنيا ، أي : إذا كنّا في الآخرة
وَما بَيْنَ ذلِكَ :
من أمر الدنيا والآخرة . وقال الكلبيّ : هو البرزخ ، يعني ما بين النفختين . قوله :
وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا
( 64 ) ولكنّ الأمر إليه ليس إلينا « 2 » .
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ :
قال الحسن : أي لما فرض عليك . قوله :
هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا :
( 65 ) أي هل تعلم له عدلا ، أي من قبل المساماة .
ذكروا عن الحسن قال : اللّه والرحمن اسمان ممنوعان لم يستطع أحد من الخلق أن ينتحلهما .
وقوله :
( هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا )
على الاستفهام ، أي : إنّك لا تعلمه . أي : لا سمّي يخلق كخلقه ، ويرزق كرزقه . وهو من باب المساماة .
قوله :
وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا
( 66 ) : هذا المشرك يكذّب بالبعث . وقد ذكروا أنّه قول أبيّ بن خلف للنبيّ عليه السّلام حيث جاءه بعظم نخر ففتّه بيده ثمّ قال : يا محمّد ، أيحيي اللّه هذا ؟ وتفسيره في سورة يس .
قال تعالى :
أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً
( 67 ) : أي فالذي خلقه ولم يكن شيئا قادر على أن يبعثه يوم القيامة .
ثمّ أقسم بنفسه فقال :
فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ :
يعني المشركين
وَالشَّياطِينَ :
الذين دعتهم إلى عبادة الأوثان .
ثُمَّ
هامش
( 1 ) أورد عكرمة وقتادة والضحّاك والكلبيّ هذا الخبر بلفظ : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أبطأت عليّ حتّى ساء ظنّي وحتّى اشتقت إليك » . وأخرج البخاريّ في كتاب التوحيد ، باب : ( ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين ) ، عن ابن عبّاس أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : يا جبريل ، ما يمنعك أن تزورنا أكثر ممّا تزورنا ؟ فنزلت :
( وما نتنزّل إلّا بأمر ربّك ) . انظر السيوطي ، الدرّ المنثور ، ج 4 ص 278 ، وتفسير القرطبي ، ج 11 ص 128 - 129 .
( 2 ) وردت هذه العبارة في ب وع دون سع وز . وهذا يدلّ على أنّ المخطوطات ليست واحدة .