اللّه العافية ، فإن جاءوكم يرجفون ويصيحون ويبرقون فالزموا الأرض جلوسا ، واعلموا أنّ الجنّة تحت الأبارق « 1 » .
ذكر الحسن عن قيس بن عباد قال : كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يكرهون الصوت عند ثلاثة : عند القتال ، وعند الجنائز ، وعند قراءة القرآن .
ذكروا عن ابن عبّاس أنّه كان يكره التلثّم عند القتال .
ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : اطلبوا إجابة الدعاء عند ثلاثة : عند إقامة الصلاة ، وعند التقاء الجيوش ، وعند نزول الغيث « 2 » .
قوله :
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا
: قال بعضهم : لا تختلفوا فتجبنوا . قوله :
وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ
: أي يذهب نصركم . قال مجاهد : ويذهب نصركم ؛ قال : فذهب نصر أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم حين نازعوه يوم أحد . قال :
وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
( 46 ) : أي في العون والتأييد .
قوله :
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
: يعني المشركين .
وَاللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ
( 47 ) : أي يحفظها عليهم حتّى يجازيهم بها .
قوله :
وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ
هامش
( 1 ) هذا لفظ حديث مختصر . وقد أخرجه عبد الرزّاق عن يحيى بن أبي كثير ، وفيه قبل آخره : « فإذا دنوا منكم فثوروا إليهم ، واعلموا أنّ الجنّة تحت البارقة » . وجاء في صحيح البخاريّ ، باب كان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إذا لم يقاتل أوّل النهار أخّر القتال حتّى تزول الشمس : عن عبد اللّه بن أبي أوفى قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين قام خطيبا في الناس : « أيّها الناس ، لا تتمنّوا لقاء العدوّ ، وسلوا اللّه العافية ، فإذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا أنّ الجنّة تحت ظلال السيوف » . وفي رواية لعبد اللّه بن عمرو : « فإذا لقيتموهم فاثبتوا واذكروا اللّه كثيرا ، فان صخبوا وصاحوا فعليكم بالصمت » .
( 2 ) أخرجه البيهقيّ في المعرفة عن مكحول مرسلا .