تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
قوله :
لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
: أي حفاة عراة غرلا
بَلْ زَعَمْتُمْ
: يقول للمشركين
أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً
( 48 ) : يعني أن لن تبعثوا . وبلغنا عن الحسن أنّ عائشة قالت : يا رسول اللّه ، أما يحتشم الناس يومئذ بعضهم من بعض ؟ قال : هم أشغل من أن ينظر بعضهم إلى بعض « 1 » أي : إلى عورة بعض . قال :
وَوُضِعَ الْكِتابُ
: أي ما كانت تكتب عليهم الملائكة في الدنيا من أعمالهم .
فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ
: أي المشركين والمنافقين
مُشْفِقِينَ
: أي خائفين
مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً
: أي في كتبهم
وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً
( 49 ) . قوله :
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ
. قال الحسن : هو أوّل الجنّ كما أنّ آدم من الإنس وهو أوّل الإنس . وقال بعضهم : كان من الجنّ ، وهم قبيل من الملائكة يقال لهم الجنّ . وكان ابن عبّاس يقول : لو لم يكن من الملائكة لم يؤمر بالسجود ، وكان على خزانة السماء الدنيا في قول بعضهم ؛ قال : جنّ عن طاعة ربّه . وكان الحسن يقول : ألجأه « 2 » اللّه إلى نسبه . قال :
فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ
: أي عصى أمر ربّه ، أي : عن السجود لآدم ، في تفسير مجاهد .
أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ
: يعني الشياطين الذين دعوهم إلى الشرك .
أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا
( 50 ) : أي ما استبدلوا بعبادة ربّهم إذ أطاعوا إبليس . فبئس ذلك بدلا لهم .
هامش
( 1 ) . أخرجه ابن أبي حاتم ، وصحّحه الحاكم عن عائشة قالت : وا سوأتاه ! إنّ الرجال والنساء سيحشرون جميعا ينظر بعضهم إلى سوأة بعض ؟ وفي رواية : وا سوأتاه لك يا ابنة أبي بكر ! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : «( لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ )[ عبس : 27 ] . لا ينظر الرجال إلى النساء ، ولا النساء إلى الرجال ، شغل بعضهم عن بعض » . ( 2 ) كذا في ق وع : « ألجأه اللّه إلى نسبه » ، وهو موافق لما جاء في تفسير الطبريّ ، ج 15 ص 260 . وفي سع ورقة 18 ظ : « أنجاه اللّه » ، وفي ج « أنجاه اللّه » ، وكأنّ في العبارة تصحيفا ، ولم أهتد لمعنى مناسب أطمئنّ إليه .