تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
في قلبه ليس بشيء حتّى يتكلّم به لسانه . ذكروا عن الحسن أنّه قال : من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير ، وليكفّر عن يمينه ، إلّا طلاق أو عتاق . قوله :
وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ
: ثمّ أخبر ما تلك الثلاثمائة فقال :
سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً
( 25 ) : أي تسع سنين . قال بعضهم : هذا من قول أهل الكتاب . أي : إنّه رجع إلى أوّل الكلام :
( سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ )
، ويقولون :
( لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً )
. فردّ اللّه على نبيّه فقال :
قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ
: يقول : ما أبصره وما أسمعه ، كقول الرجل للرجل : أفقه به ، وأشباه ذلك . فلا أحد أبصر من اللّه ، ولا أسمع من اللّه « 1 » .
ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ
: أي يمنعهم من عذاب اللّه
وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً
( 26 ) : وهي تقرأ بالياء والتاء . فمن قرأها بالتاء فهو يقول : ولا تشرك يا محمّد في حكمه أحدا ، أي : لا تجعل معه شريكا في حكمه وقضائه وأموره . ومن قرأها بالياء فهو يقول : ولا يشرك اللّه في حكمه أحدا . قوله :
وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ
: أي لا يحكم في الآخرة بخلاف ما قال في الدنيا . وهو كقوله :
ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ
[ سورة ق : 29 ] .
هامش
( 1 ) قال الفرّاء في المعاني ، ج 2 ص 139 : « يريد اللّه سبحانه وتعالى كقولك في الكلام : أكرم بعبد اللّه ، ومعناه : ما أكرم عبد اللّه ، وكذلك قوله : ( أسمع بهم وأبصر ) : ما أسمعهم ، ما أبصرهم . وكلّ ما كان فيه معنى من المدح أو الذمّ فإنّك تقول فيه : أظرف به وأكرم به ، ومن الياء والواو : أطيب به طعاما ، وأجود به ثوبا » .