تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
وقال الحسن :
( لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ )
أي : ليقتلوك ، أي : ليخرجوك منها بالقتل .
( وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ )
أي : بعدك ( إلّا قليلا ) حتّى نستأصلهم بالعذاب فنهلكهم أجمعين لو قتلوك .
( سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا )
أي : إنّهم إذا قتلوا نبيّهم أهلكهم اللّه بالعذاب .
( وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا )
أي : إن سنّة الرسل والأمم كانت قبلك كذلك ؛ إذا كذّبوا رسلهم وأخرجوهم لم ينظروا أن يبعث اللّه عليهم عذابا . ذكروا أنّ عبد اللّه بن مسعود قال : أشدّ الناس عذابا يوم القيامة من قتل نبيّا أو قتله نبيّ أو مصوّر « 1 » . قوله :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ
: أي لزوال الشمس عن كبد السماء ، يعني صلاة الظهر والعصر بعدها .
إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ
: أي بدوّ « 2 » الليل واجتماعه وظلمته ؛ صلاة المغرب عند بدوّ الليل ، وصلاة العشاء عند اجتماع الليل وظلمته إذا غاب الشفق . ذكروا عن الحسن أنّه قال : إنّ رسول اللّه حين جاء بالصلوات الخمس إلى قومه ، خلّى عنهم حتّى إذا زالت الشمس عن بطن السماء نودي فيهم : الصلاة جامعة ، ففزعوا لذلك واجتمعوا ، فصلّى بهم الظهر أربع ركعات لا يعلن فيهنّ القراءة ، جبريل بين يدي نبيّ اللّه ، ونبيّ اللّه بين أيدي الناس ، يقتدي الناس بنبيّهم ، ويقتدي نبيّ اللّه بجبريل . ثمّ خلّى عنهم حتّى إذا تصوّبت الشمس وهي بيضاء نقيّة نودي فيهم : الصلاة جامعة ، فاجتمعوا ، فصلّى بهم العصر أربع ركعات دون صلاة الظهر ، لا يعلن فيهنّ القراءة ؛ جبريل بين يدي نبيّ اللّه ، ونبيّ اللّه بين أيدي الناس ، يقتدي الناس بنبيّهم ، ونبيّ اللّه يقتدي بجبريل . ثمّ خلّى عنهم ، حتّى إذا غابت الشمس نودي فيهم : الصلاة جامعة . فاجتمعوا فصلّى بهم المغرب ثلاث ركعات ، يعلن في الركعتين الأوليين ، ولا يعلن في الركعة الآخرة . جبريل بين يدي نبيّ اللّه ،
هامش
( 1 ) هذه بعض ألفاظ حديث أخرجه أحمد في مسنده عن عبد اللّه بن مسعود يرفعه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ونصّه : « أشدّ الناس عذابا يوم القيامة رجل قتل نبيّا أو قتله نبيّ ، أو رجل يضلّ الناس بغير علم أو مصوّر يصوّر التماثيل » . وانظر الألباني ، سلسلة الأحاديث الصحيحة ( رقم 281 ) ج 1 ص 163 - 164 . ( 2 ) في المخطوطات : « بدء الليل » ، وأصحّ منه ما أثبتّه من سع ، ورقة 11 ظ : « بدوّ الليل » بمعنى ظهوره .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 430 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي