تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
قوله :
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 3 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ
: يعني بالإنسان هاهنا المشرك « 1 »
فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ
( 4 ) : وهو كقوله :
أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ( 77 ) وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ
( 78 ) [ يس : 77 - 78 ] . قوله :
وَالْأَنْعامَ خَلَقَها
: يعني الإبل والبقر والغنم
لَكُمْ فِيها دِفْءٌ
: أي ما يصنع من الكسوة من أصوافها وأوبارها وأشعارها .
وَمَنافِعُ
: في ظهورها . هذه الإبل والبقر ، وألبانها في جماعتها . قال :
وَمِنْها تَأْكُلُونَ
( 5 ) : أي من جماعتها ، أي : لحومها . ويؤكل من البقر والغنم السمن . وقال بعضهم :
( لَكُمْ فِيها دِفْءٌ )
أي : لباس . وقال مجاهد : لباس ينسج . وقال مجاهد في قوله :
( وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ )
قال : منها مركب ولحم ولبن . قوله :
وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ
: أي حين تروح عليكم راجعة من الرعي .
وَحِينَ تَسْرَحُونَ
( 6 ) : أي : تسرحونها إلى الرعي . وقال بعضهم : ( ولكم فيها جمال حين تريحون ) يعني الإبل . وهي أعجب ما تكون إذا راحت عظاما ضروعها ، طوالا أسنمتها ، ( وحين تسرحون ) إذا سرحت لرعيها . قوله :
وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ
: أي البلد الذي تريدونه . وفي تفسير الحسن أنّها الإبل والبقر .
إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ
: أي لولا أنّها تحمل أثقالكم لم تكونوا بالغي ذلك البلد إلّا بمشقّة على أنفسكم . وقال بعضهم : إلّا بجهد الأنفس . ومن فسّرها بجهد الأنفس فهو يقرؤها بشقّ الأنفس .
إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
( 7 ) : يقول : فبرأفة اللّه وبرحمته سخّر لكم هذه الأنعام ، وهي للكافر رحمة الدنيا ليرزقه فيها من النعم .
هامش
( 1 ) وقيل : الإنسان هنا اسم جنس ، ويقصد به جميع الناس ولا يخصّ به المشرك من غيره .