ضيفا بليل ، فكانوا يعترضون من مرّ بالطريق بالفاحشة .
قالَ هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ
( 71 ) : أمرهم بتزويج النساء . وقد فسّرناه في غير هذا الموضع « 1 » . وقوله : ( إن كنتم فاعلين ) أي : إن كنتم متزوّجين .
قوله :
لَعَمْرُكَ
: وهذا قسم
إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ
( 72 ) : أي لفي ضلالتهم يلعبون ، في تفسير بعضهم . وفي تفسير الحسن : يتمادون .
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ
: أي بالعذاب
مُشْرِقِينَ
( 73 ) : أي حين أشرقت الشمس .
فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها
: رفعها جبريل حتّى سمع أهل السماء الدنيا ضواغي « 2 » كلابهم ، ثمّ قلبها .
وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ
( 74 ) : أي أرسل اللّه عليهم بعد ما قلبها حجارة فاتّبعت سفّارهم « 3 » ومن كان خارجا من المدينة . وقوله : ( من سجّيل ) هي بالفارسيّة سند وكل : أوّلها حجر وآخرها طين .
قال :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ
( 75 ) : أي للمتفرّسين . وقال بعضهم :
للمعتبرين « 4 » . يقول : فيما أهلك اللّه به الأمم السالفة .
قوله :
وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ
( 76 ) : يعني قرية قوم لوط ؛ يقول : إنّها لبطريق واضح .
وقال مجاهد : لبطريق معلم .
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ
( 77 ) : وقال في آية أخرى :
وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ ( 137 ) وَبِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( 138 ) [ الصافّات : 137 - 138 ] .
هامش
( 1 ) انظر ما سلف في هذا الجزء ، تفسير الآية 78 من سورة هود .
( 2 ) في مخطوطتي د وج « صواعر » ، وفي ق : « طوغي » ، وفيهما تصحيف . والصحيح ما أثبتّه : « ضواغي » جمع ضاغية . يقال : ضغا الذئب والسنّور والكلب ، يضغو إذا صوّت وصاح . والضّغاء : صوت كلّ ذليل مقهور . انظر اللسان : ( ضغو ) .
( 3 ) كذا جاءت الكلمة في المخطوطات : « سفّارهم » . وهو جمع صحيح في العربيّة لسافر ، كراكب ، ركاب .
ومثله : قوم سافرة ، وسفر ، وأسفار ، لجماعة المسافرين .
( 4 ) وقال أبو عبيدة في المجاز ، ص 354 : « ( للمتوسّمين ) أي : المتبصّرين المتثبّتين » .