سرقته ] « 1 » . وكان في قضاء أهل مصر أن يغرم السارق ضعفي ما أخذ ، ثمّ يرسل . فقضوا على أنفسهم بقضاء أرضهم ، وهو ممّا صنع اللّه ليوسف ، فذلك قوله :
( كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ )
أي : صنعنا ليوسف
( ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ )
أي : في قضاء الملك ، ملك مصر ؛ أي : لو كان القضاء إليه غرّمه ضعفي ما أخذ ، ثمّ خلّي سبيله .
قوله :
فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ
ففتّشها
قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ
. قال اللّه :
كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ
: قال الحسن : كاد اللّه ليوسف ليضمّ إليه أخاه .
ذكر بعضهم قال : ذكر لنا أنّ يوسف عليه السّلام كان لا ينظر في وعاء من أوعيتهم إلّا استغفر اللّه تائبا « 2 » ممّا قذفهم به .
قال اللّه :
ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ
: قال بعضهم : أي ما كان ذلك في قضاء الملك . قال :
إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
: أي أن يستعبد رجلا بسرقة . قال مجاهد : وكان الملك مسلما . وقال مجاهد :
( إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ )
أي : إلّا بعلّة « 3 » كادها اللّه له ، فاعتلّ بها يوسف .
قوله :
نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ
: قال : بالنبوّة .
وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
( 76 ) : قال : إنّ اللّه علا علمه فوق كلّ علم .
قال الحسن : أجل واللّه ، لفوق كلّ ذي علم عليم ، حتّى ينتهي العلم إلى الذي جاء منه ، وهو اللّه . وكلّ شيء فعله يوسف من أمر أخيه ، وما صنع من أمر الصّواع ، إنّما هو شيء قبله عن اللّه .
قوله :
* قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ
: يعنون يوسف .
هامش
( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 156 .
( 2 ) كذا في المخطوطات : « تائبا » وهو الصحيح ، وفي تفسير الطبريّ ، ج 16 ص 184 : « تأثّما ممّا قذفهم به » ، وله وجه .
( 3 ) كذا في المخطوطات ، وفي ز ورقة 156 « بعلّة » . وفي تفسير الطبريّ ، ج 18 ص 187 : « إلّا فعلة » .