تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
التي عبدها المشركون في الدنيا . قال الحسن : إنّ اللّه يحشر الأوثان المعبودة في الدنيا بأعيانها ، فتخاصم عبّادها الذين عبدوها في الدنيا . قال :
فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ
: « 1 » أي بالمسألة ؛ فسألنا المشركين على حدة ، والأوثان على حدة .
وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ
: يعني الأوثان تقول للمشركين
ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ
( 28 ) : أي ما كانت عبادتكم إيّانا دعاء منّا لكم ، وإنّما كان دعاكم إلى عبادتنا الشيطان . وهو كقوله :
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ
يعني الصابئين ومن عبد الملائكة
وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
يعني الملائكة
فَيَقُولُ
للملائكة
أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ
( 17 ) على الاستفهام ، وهو أعلم بذلك ، تعالى وتقدّس .
قالُوا
أي : الملائكة
سُبْحانَكَ
ينزّهون اللّه عن ذلك
ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ
[ الفرقان : 17 - 18 ] أي : ما كان ينبغي لنا أن نتولّاهم على عبادتهم إيّانا دونك ، ولم نفعل ذلك . وبعضهم يقرؤها :
ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ
. يقول : ما كان ينبغي لنا أن يتّخذونا أولياء من دونك يعبدوننا . قوله :
فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا
: [ أي لقد كنّا ] « 2 »
عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ
( 29 ) : أي إنّا لم نأمركم بذلك . قوله :
هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ
: ذكروا أنّ مجاهدا قال : هنالك تختبر كلّ نفس ما أسلفت ، أي تختبر ثواب ما أسلفت في الدنيا . وقال بعضهم عن مجاهد : تخبر . وهي تقرأ على وجه آخر : ( هُنالِكَ تَتلُوا ) أي : تتّبع كلّ نفس ما أسلفت .
هامش
( 1 ) قال الفرّاء في معاني القرآن ، ج 1 ص 462 : « وقوله :( فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ )ليست من « زلت » إنّما هي من « زلت ذا من ذا » : إذا فرّقت أنت ذا من ذا . وقال :( فَزَيَّلْنا )لكثرة الفعل . ولو قلّ لقلت : زل ذا من ذا ، كقولك : مذ ذا من ذا . وقرأ بعضهم : ( فَزَايلْنا بَيْنَهُمْ ) » . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 139 . و « إن » في قوله :( إِنْ كُنَّا )هي مخفّفة من الثقيلة . واللام في قوله :( لَغافِلِينَ )هي اللام الفارقة بين إن المخفّفة وإن النافية .