تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
قوله :
الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً
: يعني المنافقين من الأعراب . أي : هم أشدّ نفاقا من نفاق أهل المدينة ، وأشدّ كفرا من كفرهم .
وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ
: أي : أقلّ علما بالسنن ، وأجفى في الدين .
وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
( 97 ) : أي : عليم بخلقه ، حكيم في أمره . قوله :
وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً
« 1 » : أي في الجهاد في سبيل اللّه
وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ
: أي أن يهلك محمّد والمؤمنون فيرجع إلى دين مشركي العرب .
عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ
: أي عاقبة السوء
وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
( 98 ) . قوله :
وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ
: أي يتقرّب به إلى اللّه
وَصَلَواتِ الرَّسُولِ
: أي ويتّخذ صلوات الرسول أيضا قربة إلى اللّه عزّ وجلّ . وصلوات الرسول استنفاره ودعاؤه .
أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ
: أي الجنّة
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 99 ) . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : من أقام الصلاة ، وآتى الزكاة ، ومات لا يشرك باللّه فإنّ حقّا على اللّه أن يغفر له ، هاجر أو قعد في مولده . وإنّما يتقبّل اللّه من المتّقين . وإنّ في الجنّة لمائة درجة بين كلّ درجتين كما بين السماء والأرض أعدّها اللّه لمن جاهد في سبيله . ولولا أن أشقّ على أمّتي ولا أجد ما أحملهم عليه ولا تطيب أنفسهم أن يتخلّفوا بعدي ما قعدت خلف سريّة ، ولوددت أن أقاتل في سبيل اللّه فأقتل ، ثمّ أحيا ثمّ أقتل ، ثمّ أحيا ثمّ أقتل « 2 » . وقوله في أوّل الحديث : هاجر أو قعد في مولده ، إنّما هو بعد ما انقطعت الهجرة ، وذلك بعد فتح مكّة ، فصار الجهاد تطوّعا .
هامش
( 1 ) جاء في ز ، ورقة 132 ما يلي : «( وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً )يعني المنافقين ، لأنّهم ليست لهم نية . قال محمّد : قوله : ( مغرما ) يعني غرما وخسرانا » . ( 2 ) حديث صحيح أخرجه البخاريّ في كتاب فضل الجهاد والسير ، باب درجات المجاهدين في سبيل اللّه ، وفي باب تمنّي الشهادة ، عن أبي هريرة .