قال :
فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ
: قال الحسن : أي بدينكم
كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ
: أي : بدينهم
وَخُضْتُمْ
: في الكفر والتكذيب .
رجع بهذا كلّه إلى كفّار قريش دون المنافقين . وخضتم في الكفر
كَالَّذِي خاضُوا أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ
: جميعا من الماضين والباقين
هُمُ الْخاسِرُونَ
( 69 ) .
وقال الكلبيّ :
( فَاسْتَمْتَعْتُمْ )
في الدنيا بنصيبكم من الآخرة
( كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ )
في الدنيا بنصيبهم من الآخرة .
قوله :
أَ لَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ وَأَصْحابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكاتِ
: قريات قوم لوط الثلاث ، خسف بهم ، رفعها جبريل بجناحه حتّى سمع أهل سماء الدنيا صراخ كلابهم ثمّ قلبها . والمؤتفكات هي المنقلبات . وقال في آية أخرى :
وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى
( 53 ) [ النجم : 53 ] وهي قريات قوم لوط الثلاث ، فهم يتجلجلون « 1 » فيها إلى يوم القيامة . يقول : ألم يأتهم خبرهم فيما أنزل اللّه في كتابه ؟ .
قال :
أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ
: أي أتت جميع هؤلاء رسلهم بالبيّنات
فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ
: أي بإهلاكه إيّاهم بعد قيام الحجج عليهم برسلهم
وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
( 70 ) : أي بجحودهم وبشركهم ، يحذّر هؤلاء ما فعل بمن كان قبلهم .
قوله :
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
: أي في الألفة والاجتماع على دين اللّه
يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
: وهو ما يعرف العباد عدله
وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
: وهو ما يعرف العباد جوره . وقال الحسن :
( يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ )
أي بالإيمان باللّه
( وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ )
أي : عن الكفر باللّه .
هامش
( 1 ) يتجلجلون ، أي : يسيخون في الأرض ويدخلون فيها . وفي الحديث : « بينما رجل يجرّ إزاره من الخيلاء خسف به فهو يتجلجل إلى يوم القيامة » .