غيرانا
أَوْ مُدَّخَلًا
: أي بيوتا . وقال الكلبيّ : الملجأ : الحرز ، والمغارات : الغيران في الجبل ، والمدّخل : السرب في الأرض .
قال :
لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ
( 57 ) : أي وهم يسرعون الانطلاق إليه ، يعني المنافقين . وقال مجاهد : لو يجدون محرزا لولّوا إليه ، أي : لفرّوا إليه منكم .
قوله :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ
: [ أي : يعيبك ويطعن عليك ] « 1 » . قال مجاهد : يروزك « 2 » .
فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ
( 58 ) .
ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بينما هو يوما يقسم ذهبا وفضّة ، إذ جاء رجل من المنافقين ، قال بعضهم : ناتئ الجبين ، مشرف الحاجبين ، غائر العينين ، فقال : يا محمّد ، إن كان أمرك اللّه أن تعدل فما عدلت هذا اليوم . فقال : ويلك فمن يعدل عليك بعدي . ثمّ قال : احذروا هذا وأشباهه ، فإنّ في أمّتي أشباه هذا ؛ قوم يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة « 3 » .
ذكروا أنّ جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ قال : إنّ رجلا أتى النبيّ وهو يقسم ذهبا وفضّة ، فقال : يا محمّد ، إن كان اللّه أمرك أن تعدل ، فما عدلت اليوم . فقال له النبيّ : لقد شقيت ، إن لم أعدل فمن يعدل « 4 » .
هامش
( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 128 .
( 2 ) في سع وع : « يدورك » وفيه تصحيف ، وفي ج ود : « يرورك » ( كذا بدون نقط ) . والصحيح ما أثبتّه :
« يروزك » ، وفي اللسان : « الروز : التجربة ، رازه ، يروزه روزا : جرّب ما عنده وخبره » . وفي تفسير مجاهد ، ص 282 : « يقول : يتّهمك ، يسألك ويروزك » . وانظر تفسير الطبري ، ج 14 ص 302 ، تعليق : 1 .
( 3 ) حديث متّفق عليه ، رواه البخاريّ في كتاب الأدب ، باب ما جاء في قول الرجل : ويلك ، عن أبي سعيد الخدريّ . وأخرجه مسلم في كتاب الزكاة ، باب ذكر الخوارج وصفاتهم من طرق ( رقم 1063 ) والرجل هو ذو الخويصرة التميميّ .
( 4 ) انظر التعليق السابق .