تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
فكان أوّل شيء تكلّم به . فردّ اللّه عليه عند ذلك : يرحمك اللّه ، لهذا خلقتك ؛ لكي تسبّح باسمي وتقدّس لي . ذكر بعضهم قال : لما نفخ في آدم الروح فعطس فحمد ربّه قال اللّه له : يرحمك ربّك ، فكانت هي الرحمة التي سبقت لآدم عليه السّلام . قوله :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 21 ) : [ قال مجاهد ] « 1 » : خلق اللّه آدم آخر ساعة النّهار ، من يوم الجمعة ، من بعد ما خلق الخلق كلّهم . قال الكلبيّ : ثمّ علّمه الأسماء كلّها ، أسماء الخلق . ثمّ إنّ اللّه حشر عليه الدوابّ كلّها والسّباع والطيور وما ذرأ في الأرض ثمّ قال للملائكة :
أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 21 ) . قال بعضهم : إن كنتم صادقين أنّي أجعل فيها من يفسد فيها ؛ أي : إنّ منهم من يعمل بطاعتي . علّمه أسماء هم باللغة السريانيّة سرّا من الملائكة .
قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ
( 32 ) ثمّ
قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ :
فقال آدم : هذا كذا وهذا كذا ، فسمّى كلّ نوع باسمه : هذا هكذا ، وهذا هكذا . قال بعضهم : سمّى كلّ شئ باسمه وألجأه إلى جنسه . قال :
فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ :
آدم
بِأَسْمائِهِمْ قالَ :
اللّه للملائكة
أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
( 33 ) : أمّا الذي أبدوا فحين قال إبليس لأصحابه : أرأيتم إن فضّل عليكم ما أنتم فاعلون ؟ قالوا : نطيع أمر ربّنا ، فهذا الذي أبدوا ، وأمّا الذي كتموا فالذي أسرّ إبليس في خاصّة نفسه من المعصية . وتفسير الحسن وغيره في هذا الحرف :
وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
( 33 ) : أنّهم لما قال اللّه :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
قالوا فيما بينهم : ما اللّه بخالق خلقا أكرم عليه منّا ولا أعلم منّا ، فهو الذي كتموا . قال : فابتلوا بخلق آدم . وكلّ شئ مبتلى كما ابتليت السماوات والأرض فقال :
ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً
[ فصّلت : 11 ] . قوله :
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ
( 34 ) : يعني أنّ الطاعة كانت للّه ، والسجدة كانت لآدم . [ قال بعضهم ] « 2 » : أكرم
هامش
( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 7 . ( 2 ) زيادة لا بدّ منها . والقول لقتادة كما في ز ، ورقة 7 .