تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
قوله :
وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ :
ذكر الحسن عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال في نساء أهل الجنّة : يدخلنها عربا أترابا لا يحضن ولا يلدن ولا يمتخطن ولا يقضين حاجة فيها قذر « 1 » . وقال بعضهم : مطهّرة من الإثم والأذى ، قال : ومن مساوئ الأخلاق .
وَهُمْ فِيها خالِدُونَ
( 25 ) : لا يموتون ولا يخرجون منها . قوله :
* إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها :
وما هاهنا كلمة عربيّة ليس لها معنى ؛ زيادة في الكلام . وهو في كلام العرب سواء : بعوضة فما فوقها وما بعوضة فما فوقها « 2 » . وذلك أنّ اللّه لما ذكر في كتابه العنكبوت والنملة والذباب قال المشركون : ما ذا أراد اللّه بذكر هذا في كتابه ، وليس يقرّون أنّ اللّه أنزله ، ولكن يقولون للنبيّ عليه السّلام : إن كنت صادقا فما ذا أراد اللّه بهذا مثلا ؟ فأنزل اللّه :
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها
.
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا
قال اللّه
يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ
( 26 ) : أي : إلّا المشركين . وهذا فسق الشرك ، وهو فسق فوق فسق ، وفسق دون فسق . والمعاصي كلّها فسق . ثمّ قال :
الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ :
وهو الميثاق الذي أخذ عليهم في صلب آدم . وتفسيره في سورة الأعراف « 3 » . قال :
وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ :
قال ابن عبّاس : ما أمر اللّه به من الإيمان
هامش
( 1 ) قيل : إنّه لم يثبت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في وصف نساء الجنّة إلّا حديث واحد مرفوع أخرجه الحاكم وابن مردويه وصحّحه عن أبي سعيد الخدريّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله تعالى :وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌقال : من الحيض والغائط والنخامة والبزاق . وسائر ما ورد في صفة نساء أهل الجنّة هو من ألفاظ الصحابة أو التابعين . قال ابن عبّاس : مطهّرة من القذر والأذى . وقال قتادة : مطهّرة من الأذى والمأثم . ( 2 ) ذكر المؤلف وجها واحدا من وجوه إعراب « ما » ، وهي أنّها زائدة ، أو « صلة » أو « تطوّل » كما هو في اصطلاح النحاة القدامى . انظر وجهين آخرين من وجوه إعراب « ما » في معاني الفراء ج 1 ص 21 - 23 ، وفي تفسير الطبري ، ج 1 ص 404 - 406 . ( 3 ) يشير إلى قوله تعالى :وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ ، أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى[ الأعراف : 172 ] .