اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ : ذكروا أنّ مجاهدا قال : قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ أي قد كثر من أغويتم وأضللتم من الإنس ، وهو قول الحسن . وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ : أي الذين أضلّوا من الإنس رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ . قال الكلبيّ : كانت الجنّ قد أضلّوا كثيرا من الإنس حتّى تولّوهم وعدوا بهم . وكان استمتاع الإنس بالجنّ أنّ الرجل كان إذا خاف الضلال وهو بأرض قفراء واستوحش بها قال : أعوذ بسيّد هذا الوادي من سفهاء قومه ، فيبيت في جواره ، وكان استمتاع الجنّ بالإنس أن يقولوا : لقد سوّدتنا الإنس مع الحنّ « 1 » فيزدادون بذلك شرفا من قومهم . وقال في سورة الجنّ : وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ أي إذا حلّ أحد من الإنس بالوادي القفر أو بالمكان المخوف قال : أعوذ بسيّد هذا الوادي من سفهاء قومه . قال : فَزادُوهُمْ رَهَقاً ( 6 ) [ الجن : 6 ] والرهق هو الإثم ، إذ استعاذوا بمن لا يعيذ ، وتركوا أن يستعيذوا باللّه الذي يعيذ من استعاذ به . قوله : وَبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا : قال الكلبيّ : الموت قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ : أي مصيركم ومنزلكم خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ : إلّا قدر ما تخرجون من قبوركم فتحاسبون بأعمالكم الخبيثة فتعاقبون عليها وتخلدون في النار . فلذلك استثنى من الخلود ما ذكرنا إلّا قدر ما وصفنا « 2 » . إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 128 ) : أي حكيم في أمره عليم بخلقه . قوله : وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 129 ) : قال الحسن : المشركون بعضهم أولياء بعض ، كما أنّ المؤمنين بعضهم أولياء بعض . قال بعضهم الآية محتملة جامعة لجميع الظالمين ، وهو ظلم فوق ظلم وظلم دون ظلم . قوله : يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ : يعني من كفر منهم أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ : أي من الإنس خاصّة ، ولم يبعث اللّه نبيّا من الجنّ ولا من النساء ولا من أهل البدو . وإن كان خاطب بهذه المقالة الثقلين جميعا من الجنّ والإنس ، وأرسل فيهم الرسل من الإنس خاصّة ، فقال وهو يخاطبهم جميعا : الجن والإنس : أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ أي : من أحدكم ، أي من الإنس . كقوله :
تفسير كتاب الله العزيز — صفحه 503
پدیدآورندگان: الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
ص۵۰۳
پاورقی
( 1 ) في ع : « الإنس مع الجنّ » ، ويبدو أنّ الصواب ما أثبتّه الحنّ ( بالحاء ) كما جاء في تفسير الطبري ، ج 1 ص 455 في خبر طويل عن ابن عبّاس ، والحنّ : حيّ من أحياء الجنّ . وانظر اللسان ( حنن . )
( 2 ) كأنّ هذا التفسير للاستثناء هنا من زيادة الشيخ هود بن محكّم ، وهو غير موجود في مخطوطة ز .