پرش به محتوای اصلی

تفسير كتاب الله العزيز — صفحه 502

پدیدآورندگان:

ص۵۰۲

قوله : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ : أي يوسع صدره لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً : والحرج الضيق ، وهو كلام مثنى « 1 » وهو الشكّ كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ : أي يثقل عليه ما يدعى إليه من الإيمان . وفي تفسير الحسن : كأنّما يكلّف أن يصعّد في السماء . قال اللّه : كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ : يعني رجاسة الكفر عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ( 125 ) . قوله : وَهذا صِراطُ رَبِّكَ : أي الإسلام مُسْتَقِيماً : مستقيما إلى الجنّة . وإنّما انتصب لأنّه من باب المعرفة ، كقولك : هذا عبد اللّه مقبلا . قوله : قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ : أي بيّنّا الآيات لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ( 126 ) : أي إنّما يتذكّر المؤمن ، كقوله : إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ [ يس : 11 ] أي : إنّما يقبل نذارتك من اتّبع الذكر . قوله : * لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ : والسّلام هو اللّه ، وداره الجنّة . قال : عِنْدَ رَبِّهِمْ كقوله : فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ ( 10 ) [ الغاشية : 10 ] أي في السماء . وكقول امرأة فرعون : رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ [ التحريم : 11 ] أي في السماء ، وكقوله : فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ( 55 ) [ القمر : 55 ] أي في السماء . يقول : إنّ الجنّة في السماء عند اللّه ، ولو كانت الجنّة في الأرض لكانت أيضا عند اللّه ، ولكنّه أخبر بموضع الجنّة أنّها في السماء عند اللّه كما أنّ النار في الأرض عند اللّه . وفيما يؤثر أنّ أربعة أملاك التقوا فتساءلوا فيما بينهم من أين جاءوا ؟ فقال أحدهم : جئت من السماء السابعة من عند ربّي ، وقال الآخر : جئت من الأرض السفلى من عند ربّي ، وقال الآخر : جئت من المشرق من عند ربّي . وقال الآخر : جئت من المغرب من عند ربّي . ذكروا أنّ الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : السّلام اسم من أسماء اللّه « 2 » . قال : وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 127 ) . قوله : وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يا مَعْشَرَ الْجِنِّ : أي : ثمّ نقول يا معشر الجنّ قَدِ

پاورقی
( 1 ) كذا في ع ود : « كلام مثنى » أي كلام مكرّر . وفي ز ، ورقة 100 : « الحرج والضيق معناهما واحد » . ( 2 ) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة ، باب التشهّد في الصلاة عن عبد اللّه بلفظ : « إنّ اللّه هو السّلام » ، وانظر ما سلف من هذا التفسير ، تفسير الآية 16 من سورة المائدة .