تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
رسول اللّه ذكرن ذلك له ، فغضب وبعث إليهم فقال : ألم أحدّث عنكم بكذا وكذا ؟ قالوا : بلى ] « 1 » قال : لكنّي أنا أصوم وأفطر ، وأقوم وأنام ، وأغشى النساء وأدع ، فمن رغب عن سنّتي فليس منّي « 2 » . فاستغفر القوم من ذلك وراجعوا أمرهم الأوّل . وفي تفسير عمرو عن الحسن :
لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا
فإنّ ذلك اعتداء . قوله :
وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ
( 88 ) : قال بعضهم : ذكر لنا أنّ رجالا من أصحاب النبيّ عليه السّلام رفضوا النساء واللحم وأرادوا أن يتّخذوا صوامع . فلمّا بلغ ذلك نبيّ اللّه قال : ليس في ديني ترك النساء واللحم ولا اتّخاذ الصوامع « 3 » . قوله :
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ :
ذكروا عن جعفر بن أبي وحشيّة قال : قلت لسعيد بن جبير : قول اللّه :
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ
أهو الرجل يحلف على الشيء وهو يرى أنّه كذلك فلا يكون كذلك ؟ قال : لا ، ولكنّه تحريمك ما أحلّ اللّه لك في يمينك ، فذلك الذي لا يؤاخذك اللّه بتركه . وقال الحسن وغيره : هو الشيء يحلف عليه الرجل وهو يرى أنّه كذلك فلا يكون كذلك « 4 » . ذكروا عن عطاء أنّه قال : دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة فسألناها عن هذه الآية فقالت : هو قول الرجل : لا واللّه ، وبلى واللّه « 5 » .
وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ :
أي : ما حلفتم فيه متعمّدين . وقال بعضهم : ما تعمّدت فيه المأثم فعليك فيه الكفّارة .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين تفصيل للقصّة رأيت من المفيد إثباته كما ورد في مخطوطة ز ، ورقة 86 للإيضاح ، واقرأ هذه القصّة بتفصيل أكثر ، وهي تتعلّق بالحولاء ، امرأة عثمان بن مظعون ، في تفسير الطبري ، ج 10 ص 517 . ( 2 ) أخرجه البخاري في كتاب النكاح ، باب الترغيب في النكاح . وأخرجه مسلم أيضا في كتاب النكاح ، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه . . . ( رقم 1401 ) ، وهما يرويان عن أنس بن مالك . ( 3 ) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره ، ج 10 ص 516 ، عن قتادة مرسلا . ( 4 ) كذا في ع ود . وفي ز ، ورقة 87 ما يلي : « عن الحسن وقتادة قالا : هو الخطأ غير العمد ؛ وذلك أن تحلف على الشيء وأنت ترى أنّه كذلك فلا يكون كما حنثت عليه » . ( 5 ) أخرجه البخاري في كتاب التفسير ، بابلا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْعن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة .