تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
وقال الكلبيّ : لعنوا على لسان داود لما اعتدوا في السبت ، دعا عليهم باللعن وقال : اللهمّ اجعلهم آية ومثلا لخلقك ، فأصبحوا قردة خاسئين . وأمّا لعنة عيسى ، فمن أكل من المائدة ولم يؤمن قال عيسى حين كفروا : اللهمّ إنّك قد وعدت من لم يؤمن بك وكفر بعد ما يأكل من المائدة تعذّبه عذابا لا تعذّبه أحدا من العالمين ، اللهمّ العنهم كما لعنت أصحاب السبت . فأصبحوا خنازير . قال :
كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ
( 79 ) : وسنفسّر ذلك في سورة الأعراف « 1 » . قوله :
تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ :
يعني من لم يؤمن منهم .
يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا :
أي يتولّون مشركي العرب . قال اللّه :
لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ :
[ أي لأن سخط اللّه عليهم ] « 2 »
وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ
( 80 ) . قال :
وَلَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِياءَ وَلكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فاسِقُونَ
( 81 ) : قال مجاهد : ( ولو كانوا يؤمنون باللّه والنّبيء ) أي : يتّقون اللّه ويتّقون النبيّ ، يعني المنافقين ،
مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِياءَ
أي : ما وادّوهم ولا ناصحوهم . قوله :
* لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا :
يعني مشركي العرب ، وهم الذين كانوا بحضرة النبيّ من المشركين يومئذ .
وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى :
يعني من آمن منهم وكان على النصرانيّة في الأصل فآمن . قال :
ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً :
يعني من آمن منهم
وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ
( 82 ) : عن عبادة اللّه والإيمان به . قوله :
وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ :
يعني محمّدا
تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ
( 83 ) : أي
هامش
( 1 ) سيأتي هذا مفصّلا في تفسير قوله تعالى :وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِالآية : 163 فما بعدها . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 86 .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 440 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي