قوله : أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ : [ أي لا نصيب لهم من الجنّة ] « 1 » وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ : أي بما يحبّون ، وقد يكلّمهم ويسألهم عن أعمالهم . وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ : نظر رحمة وَلا يُزَكِّيهِمْ : أي : ولا يطهّرهم من ذنوبهم وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 77 ) . قوله : وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 78 ) : أي : حرّفوه عن مواضعه وجعلوه قراطيس يبدونها ويخفون كثيرا . وقال بعضهم : حرّفوا كتاب اللّه وابتدعوا فيه ، وزعموا أنّه من عند اللّه ، ثمّ احتجّ عليهم بهذا لقولهم : إنّ عيسى ينبغي أن يعبد ، وإنّهم - زعموا - قبلوا ذلك من عند اللّه ، وهو في كتابهم - زعموا - الذي نزل من عند اللّه . فقال اللّه : ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ : كما آتى عيسى ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ : أي اعبدوني من دون اللّه ، يقول : لا يفعل ذلك من آتاه اللّه الكتاب والحكم والنبوءة وَلكِنْ : يقول لهم : كُونُوا رَبَّانِيِّينَ : أي علماء فقهاء في تفسير الحسن وغيره . وفي تفسير مجاهد : ولكن كونوا حكماء فقهاء بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ ( 79 ) : أي تقرءون « 2 » . وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً : أي من دون اللّه . أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 80 ) : على الاستفهام ، أي لا يفعل ذلك . ذكروا عن ابن مسعود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : تعلّموا القرآن وعلّموه الناس ، وتعلّموا العلم وعلّموه الناس ، وتعلّموا الفرائض وعلّموها الناس ، ألا إنّه يوشك أن يختلف الرجلان في الفريضة فلا يجدان أحدا يفصل بينهما « 3 » .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحه 270
پدیدآورندگان: الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
ص۲۷۰
پاورقی
( 1 ) زيادة من ز ورقة 47 .
( 2 ) يبدو أنّ المؤلّف ، بإيراده أحاديث تعليم القرآن وفضل العلم ، اختار قراءةتُعَلِّمُونَ الْكِتابَ ،بضمّ التاء وتشديد اللام ، وهي قراءة قرأ بها ابن مسعود والكوفيّون وابن عامر . وقد علّل أبو عليّ الفارسيّ القراءتين أحسن تعليل ، وأوضح وجوه البيان في كلّ منهما . انظر الفارسي ، الحجّة ، ج 2 ، ص 373 .
( 3 ) انظر ما مضى في هذا الجزء ، في آخر مقدّمة المؤلّف . وأحاديث تعلّم القرآن وتعليمه كثيرة في أبواب فضائل العلم من كتب السنّة والتفسير ، فلتراجع في مواضعها ؛ ففي الصحيحين مثلا عن معاوية عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم -