ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : إذا مات كسرى فلا كسرى بعده ، وإذا مات قيصر فلا قيصر بعده « 1 » . قوله : تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ : وهو أخذ كلّ واحد منهما من صاحبه . وقال بعضهم : نقصان الليل في زيادة النهار ونقصان النهار في زيادة الليل . قوله : وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ : قال مجاهد : هي النطفة والحبّة ؛ يخرج من النطفة الميّتة الخلق الحيّ ، ويخرج من النبات الحيّ الحبّة اليابسة . وقال بعضهم : والبيضة مثل ذلك . وقال في آية أخرى : إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ . [ الأنعام : 95 ] . وهذا موافق لقول مجاهد . وقال الحسن وغيره : يخرج المؤمن من الكافر ويخرج الكافر من المؤمن . وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 27 ) : أي لا ينقص ما عند اللّه ، أي بغير محاسبة منه لنفسه في تفسير الحسن . قوله : لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ : [ يعني في النصيحة ] « 2 » مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ : أي عقوبته . وقال بعضهم : وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ أي ويحذّركم اللّه منه ، ويحذّركم اللّه إيّاه . وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ( 28 ) . قال بعضهم : تقيّة الرحم من المشركين ، من غير أن يتولّوهم في دينهم ، إلّا أن يصل الرجل رحما له من المشركين « 3 » . وقال غيره : هذا رجل صار في أيدي المشركين فأعطاهم بلسانه ما ليس في قلبه حتّى يجعل اللّه له مخرجا .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحه 255
پدیدآورندگان: الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
ص۲۵۵
پاورقی
( 1 ) حديث متّفق على صحّته ، أخرجه البخاري ومسلم عن جابر بن سمرة وعن أبي هريرة ؛ أخرجه البخاري في كتاب الأيمان والنذور ، باب كيف كانت يمين النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بلفظ : « إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده ، وإذا هلك كسرى فلا كسرى بعده ، والذي نفسي بيده لتنفقنّ كنوزهما في سبيل اللّه . وأخرجه مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة ، باب لا تقوم الساعة حتّى يمرّ الرجل بقبر الرجل فيتمنّى أن يكون مكان الميّت من البلاء . ( 2918 ، 2919 ) .
( 2 ) زيادة من ز ورقة 44 .
( 3 ) هذا قول قتادة رواه بسند ابن جرير الطبريّ في تفسيره ، ج 6 ص 316 .