يستحبّ أن تكون الزكاة علانية ، وصدقة التطوّع سرّا ؛ فإذا كانت سرّا كانت أفضل منها في العلانية . ذكر الحسن عن كعب بن عجرة أنّه قال : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : يا كعب بن عجرة ، الصلاة برهان ، والصوم جنّة ، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار ، يا كعب ، الناس غاديان : فغاد فمشتر رقبته فمعتقها ، وغاد فبائع رقبته فموبقها « 1 » . قوله : * لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ : قال بعض المفسّرين : ذكر لنا أنّ رجلا من أصحاب النبيّ عليه السّلام قال : أتصدّق على من ليس من أهل ديننا ؛ فأنزل اللّه : لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ . قال : وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ( 272 ) وقال بعض المفسّرين : هذه الصدقة التي هي على غير المسلمين إنّما هي تطوّع ، ولا يعطون من الواجب شيئا : لا من زكاة ، ولا من كفّارة ، ولا في فداء من صوم أو حجّ ولا كلّ واجب ، ولا يطعمون من النّسك . ذكروا عن عطاء قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لا تطعموا المشركين من نسككم شيئا « 2 » . قوله : لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ : قال الحسن : أحصرهم الفقر وهم أهل تعفّف . يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ : بفقرهم أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ : أي بتعفّفهم ، أي فأعطوهم من نفقاتكم . قال مجاهد : هم مهاجرو قريش بالمدينة مع النبيّ عليه السّلام ، أمر اللّه بالصدقة عليهم .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحه 233
پدیدآورندگان: الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
ص۲۳۳
پاورقی
( 1 ) أخرجه أبو يعلى عن جابر ، وأخرجه ابن حبّان عن كعب بن عجرة . انظر السيوطي الدر المنثور ، ج 1 ص 354 . وأخرجه يحيى بن سلّام عن مالك بن سليمان عن الحسن عن كعب بن عجرة كما في مخطوطة ز ، ورقة 39 .
( 2 ) لم أجده بهذا اللفظ ، وقد أخرج الواحديّ بسند عن سعيد بن جبير « قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لا تصدّقوا إلّا على أهل دينكم » . انظر الواحدي ، أسباب نزول القرآن ، ص 83 ، والسيوطي الدر المنثور ، ج 1 ص 357 .