پرش به محتوای اصلی

تفسير كتاب الله العزيز — صفحه 187

پدیدآورندگان:

ص۱۸۷

قوله : زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا في طلبهم الآخرة ؛ يقول بعضهم لبعض : انظروا إلى هؤلاء الذين تركوا الشهوات يطلبون بذلك - زعموا - نعيما في الآخرة . قال اللّه : وَالَّذِينَ اتَّقَوْا : وهم المؤمنون فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أي : خير منهم يوم القيامة . وقال الحسن : أعطاهم اللّه الدولة عليهم فيسخرون منهم ويضحكون كما كان الكفّار يضحكون منهم في الدنيا . وهو قوله : إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ . . . ( 29 ) إلى آخر الآية . قال : فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ( 34 ) [ المطفّفين : 29 - 34 ] . بلغنا أنّ هذا في أصحاب الأنبياء . وبعضهم يقول : أصحاب النبيّ . ذكر بعضهم أنّ كعبا قال : إنّ بين الجنّة وبين النار كوى ؛ فإذا أراد الرجل من أهل الجنّة أن ينظر إلى عدوّ له كان في الدنيا من أهل النار اطّلع فرآه ، وهو قوله : إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا أي : أشركوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ . . . ( 29 ) إلى آخر الآيات . قال بعض المفسّرين : هي مثل قوله في الصّافّات : قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ ( 51 ) أي : صاحب يَقُولُ لصاحبه المؤمن في الدنيا : أَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ ( 52 ) أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ ( 53 ) قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ ( 54 ) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ ( 55 ) [ الصافّات : 51 - 55 ] . قال بعضهم : كان شريكه ، وقال بعضهم : كان أخاه ، ورثا مالا . وتفسير أمرهما في سورة الكهف . قوله : وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 212 ) : أي لا ينقص ما عند اللّه كما ينقص ما في أيدي العباد . قوله : كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً : أي : على الإسلام ؛ كانوا على شريعة واحدة من الحقّ كلّهم . ذكر لنا أنّه كان بين آدم ونوح عشرة قرون ، يعني عشرة آباء ، كلّهم يعمل بطاعة اللّه على الهدى وعلى شريعة الحقّ . ثمّ اختلفوا بعد ذلك ، فبعث اللّه نوحا ؛ وكان أوّل رسول أرسله اللّه إلى أهل الأرض . وقال بعضهم : ما قسم اللّه للعبد من رزق فلا يستطيع أحد صرفه « 1 » .

پاورقی
( 1 ) أقحمت هذه الجملة في المخطوطات الثلاث : ق وع ود في سياق تفسير قوله تعالى :كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةًوكان الأولى أن تكون قبل ذلك لأنّها تفسير لقوله تعالى :وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ،-