قوله : فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 181 ) : قال الحسن : هي الوصيّة ، من بدّلها بعد ما سمعها فإنّما إثمها على الذي يبدّلها . تفسيره : من بدّل ما في الوصيّة ، يعني الوليّ أو الشهود ، فإنّما إثمه على الذين يبدّلونه . إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . قوله : فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ : قوله : فَمَنْ خافَ : أي : فمن علم ، مِنْ مُوصٍ : يعني الذي يوصي ، جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ يعني بين من أوصى له وبين الورثة فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ : قال بعضهم : من أوصى في وصيّته بجور أو جنف ، فردّها الوليّ أو إمام من أئمّة المسلمين إلى كتاب اللّه وسنّة نبيّه ، فذلك له . قوله : جَنَفاً أَوْ إِثْماً : الجنف : أن يوصي بجور وهو لا يتعمّد الجور ، كقوله : غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ [ المائدة : 3 ] أي غير متعمّد لإثم . والإثم أن يوصي بجور وهو يعلم أنّه جور . إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 182 ) . قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ : أي فرض عليكم الصِّيامُ كَما كُتِبَ : أي كما فرض عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ : يعني أمّة موسى وعيسى لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 183 ) : قال بعضهم : هو رمضان ، كتبه اللّه على من قبلكم ؛ وكان فيما كتب عليهم ألّا يأكلوا ولا يشربوا ولا يطئوا النساء بعد رقادهم من الليل إلى مثلها من القابلة . وكان قوم من أصحاب النبيّ عليه السّلام يصيبون ذلك بعد رقادهم فأنزل اللّه : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ والرفث : الغشيان ، هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ : أي : هنّ سكن لكم وأنتم سكن لهنّ . عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [ البقرة : 187 ] « 1 » . قال الحسن : كتب على النصارى صيام رمضان فصاموا زمانا . فجعل أحيانا يكون في الحرّ
تفسير كتاب الله العزيز — صفحه 163
پدیدآورندگان: الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
ص۱۶۳
پاورقی
( 1 ) قدّم المؤلّف تفسير هذه الآية استطرادا وسوف لا يفسّرها في موضعها من السورة بعد ثلاث آيات ، ويكتفي بالإحالة إلى تفسيرها هنا . وجاء في ز ، ورقة 24 ما يلي : « تفسير قتادة : هو شهر رمضان وكانوا أمروا أن يصوموا ثلاثة أيّام من كلّ شهر ، ويصلّوا ركعتين غدوة وركعتين عشيّة ، فكان ذلك بدء الصيام والصلاة » .