قوله : [ وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 128 ) رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ : يعني في ذرّيّته رَسُولًا مِنْهُمْ : فاستجاب اللّه له ، فبعث محمّدا عليه السّلام في ذرّيّة إبراهيم ، يعرفون وجهه ونسبه . قوله : يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ : أي يطهرهم . وقال بعضهم : يأخذ صدقاتهم ، وهي الطهارة . وقال بعضهم : القرآن : الكتاب ، والحكمة : السنّة . [ قوله : إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 129 ) : العزيز في نقمته الحكيم في أمره ] « 1 » . قوله : وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ : أي عن سنّته إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ : أي عجز رأيه عن النظر لنفسه فضلّ . قوله : وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا : أي : بالنبوّة ، والاصطفاء هو الاختيار وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 130 ) : وهم أهل الجنّة . إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ : أي : أخلص قالَ أَسْلَمْتُ : أي : أخلصت لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 131 ) . قال الحسن : ذلك حين أفلت الشمس ، ف قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 78 ) [ الأنعام : 78 ] . قوله : وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ : أي : بهذه الكلمة ، يعني التوحيد . وَيَعْقُوبُ : أي : وأوصى بها أيضا يعقوب بنيه بعد إبراهيم . يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ : أي : اختار لكم الدين ، وهو الإسلام فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 132 ) : أي : إلّا وأنتم مكملون فرائض اللّه وشرائعه . وقوله : أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ : أي لم تكونوا شهداء يومئذ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 133 ) . ذكروا عن الحسن أنّه كان يقرؤها : « وإله أبيك » « 2 » إبراهيم وإسماعيل وإسحاق .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحه 144
پدیدآورندگان: الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
ص۱۴۴
پاورقی
( 1 ) سقطت هذه الجملة الأخيرة من الآية في المخطوطات الثلاث فأثبتها من ز مع تفسيرها .
( 2 ) في ق وع ود : « إله آبائك » وهو خطأ ، والصحيح ما أثبتّه : « أبيك » وهي قراءة نسبت إلى ابن عبّاس ويحيى بن يعمر . انظر : ابن جنّي ، المحتسب ج 1 ص 112 . ومعاني الفرّاء ج 1 ص 82 ، وقد نقل الطبري ج 3 ص 99 ملاحظة الفرّاء على هذه القراءة وشرحها وبيّن خطأها . وانظر كذلك في الموضوع مجاز أبي عبيدة ج 1 ص 57 .