بِعَهْدِكُمْ الذي عهدت لكم من الجنّة . وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ( 40 ) : مثل قوله : وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ [ البقرة : 41 ] . وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ : [ يعني القرآن ] « 1 » مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ : من الكتب . وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ : يعني قريظة والنضير ، لأنّ نبي اللّه قدم عليهم المدينة ، فعصوا اللّه ، وكانوا أوّل من كفر به من اليهود ، ثمّ كفرت خيبر وفدك ، وتتابعت اليهود على ذلك من كلّ أرض « 2 » . قال : وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ ( 41 ) : يعني الآيات التي وصف اللّه بها محمّدا عليه السّلام في كتابهم ، فأخفوها من الأمّيّين والجهّال من اليهود . وكان الذين يفعلون ذلك الرهط الذين سمّيت في أوّل السورة : كعب بن الأشرف وأصحابه . وكانت لهم مأكلة « 3 » من اليهود كلّ عام ، فذلك الثمن القليل ، خافوا إن تابعوا محمّدا عليه السّلام أن تذهب مأكلتهم . وقال الحسن : هو مثل قوله : فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا [ البقرة : 79 ] ، يعني عرضا من الدنيا يسيرا ، وهو ما أخذوا عليه من الثمن . قوله : وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ : أي لا تخلطوا الحقّ بالباطل . وقال بعضهم : ولا تلبسوا الإسلام باليهوديّة والنصرانيّة . قوله : وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 42 ) : أي : وأنتم تعلمون أنّ محمّدا رسول اللّه ، وأنّ الإسلام دين اللّه ، يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحه 102
پدیدآورندگان: الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
ص۱۰۲
پاورقی
( 1 ) زيادة من ز .
( 2 ) قريظة والنضير حيّان من اليهود كانوا يسكنون قرب المدينة في حصون لهم . وقد حاصر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بني قريظة حتّى نزلوا على حكمه ، فحكّم فيهم سعد بن معاذ ، سيّد الأوس ، فحكم سعد بقتل مقاتلتهم وسبي ذراريهم ونسائهم . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لسعد : لقد حكمت فيهم بحكم اللّه من فوق سبعة أرقعة . وكان ذلك سنة خمس للهجرة . أمّا النضير فقد أجلاهم النبىّ عليه السّلام سنة أربع للهجرة . وفيهم نزلت سورة الحشر . أمّا خيبر وفدك فقريتان من قرى اليهود ، فتحت الأولى عنوة ، وفتحت الثانية صلحا . وكان ذلك سنة سبع للهجرة . انظر في ذلك كلّه ابن هشام السيرة ج 2 ص 233 وما بعدها . وانظر الواقدي ، المغازي ج 1 ص 363 فما بعدها وج 2 ص 496 و 633 و 706 فما بعدها .
( 3 ) مأكلة ، ومأكلة : ما يأكلونه وما يكسبونه لا يحاسبون عليه . انظر اللسان : ( أكل ) .