تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير آيات الأحكام — صفحة 767

مساهمون:

ص٧٦٧
قال الكمال بن الهمام : الظاهر من هذه الروايات أنّ صلاة أسعد بن زرارة للجمعة كانت قبل أن تفرض « 1 » . ويرى العلامة ابن حجر أنّ الجمعة فرضت في مكة ، ولم تقم بها ، إما لعدم تكامل العدد ، وإما لأنّ أمرها كان على الإظهار ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان في مكة غير متمكن من الإظهار . وقال : إنّ أول من أقامها بالمدينة أسعد بن زرارة ، بقرية على ميل من المدينة ، فلعلّها فرضت ، ثم نزلت الآية ، ولكن يمنع من هذا ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه خطب فقال : « إن اللّه فرض عليكم الجمعة في مقامي هذا ، في يومي هذا ، في شهري هذا ، في عامي هذا ، إلى يوم القيامة ، فمن تركها استخفافا بها ، أو جحودا لها ، فلا جمع اللّه شمله ، ولا بارك له في أمره ، ألا ولا صلاة له ، ولا زكاة له ، ولا حج له ، ولا صوم له ، ولا برّ له حتى يتوب ، فمن تاب تاب اللّه عليه » « 2 » . حيث ذكر في هذا الحديث أنّه لا حج له ، والحج وإن كان قد اختلف في مبدأ افتراضه ، إلا أنّهم صححوا أنه في السنة السادسة من الهجرة ، فالظاهر أنّ الجمعة كانت بعد ذلك . ويرى بعض آخر من العلماء أنّ أول من جمع بالناس مصعب بن عمير ، فقد أخرج الدارقطني عن ابن عباس قال : أذن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالجمعة قبل أن يهاجر ، ولم يستطع أن يجمع بمكة ، فكتب إلى مصعب بن عمير : « أما بعد ، فانظر اليوم الذي تجهر فيه اليهود بالزبور ، فاجمعوا نساءكم وأبناءكم ، فإذا مال النهار عن شطره عند الزوال من يوم الجمعة ، فتقرّبوا إلى اللّه بركعتين » قال : فهو أول من جمع ، حتى قدم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة . وقد جمع بين هذين بأنّ جمع أسعد كان بغير أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وجمع مصعب كان بأمره ، وأول جمعة صلّاها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كانت بعد مقدمه بأربعة أيام حيث أدركه وقتها في بني سالم بن عوف ، فصلّاها في بطن واد لهم ، حيث خطب صلّى اللّه عليه وسلّم ، وصلّى بالناس . وقوله تعالى :
فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ
السعي المراد منه المشي دون إفراط في السرعة . أخرج الستة في كتبهم عن أبي سلمة من حديث أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون ، وأتوها وأنتم تمشون ، وعليكم السكينة ، فما أدركتم ، فصلّوا ، وما فاتكم فأتموا » « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر فتح القدير للإمام كمال الدين السيواسي المعروف بابن الهمام الحنفي بيروت ، دار الفكر ( 2 / 51 ) . ( 2 ) رواه ابن ماجة في السنن ( 1 / 343 ) ، 5 - كتاب إقامة الصلاة ، 78 - باب فرض الجمعة حديث رقم ( 1081 ) . ( 3 ) رواه مسلم في الصحيح ( 1 / 420 ) ، 5 - كتاب المساجد ، 27 - باب ما يقال في تكبيرة الإحرام رقم ( 151 / 602 ) ، والبخاري في الصحيح ( 1 / 246 ) ، 11 - كتاب الجمعة ، 18 - باب المشي إلى الجمعة حديث رقم ( 908 ) .
تفسير آيات الأحكام — صفحة 767 | الشيخ محمد علي السايس / ناجي إبراهيم سويدان