تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير آيات الأحكام — صفحة 755

مساهمون:

ص٧٥٥
الخلاف فيهم في سورة الأنفال ، فلا نعيده ، وكذا بيان اليتامى ، والمساكين ، وابن السبيل ، فارجع إليه إن شئت . هذا وممّن قال بأن الفيء كلّه للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في حياته الإمام الغزالي رضي اللّه عنه ، وممن ذهب إلى أنّ الفيء يصرف مصرف الغنيمة الإمام الزمخشري « 1 » رضي اللّه عنه ، فقد جعل آية الحشر الثانية بيانا للآية الأولى ، مستدلا بترك العطف على ما مرّ . وذهب أيضا إلى أنّ المراد بأهل القرى ، هو المراد بالضمير في بني النضير في
مِنْهُمْ
وهم بنو النضير . وذهب المحقق ابن عطية إلى أنّ الآية الأولى في بني النضير خاصة . وإلى أنّ الفيء فيها للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم خاصة ، وأما الآية الثانية فالمراد من أهل القرى فيها غير بني النضير ، وهم أهل الصفراء وينبع ووادي القرى وما هنالك من قرى العرب التي تسمّى قرى عرينة ، والحكم في أموال هؤلاء هو ما قال اللّه : إنها
فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى
.
كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ
الدولة بضم الدال وفتحها ما يدول ويدور للإنسان من الغنى والغلبة ، وفرّق بعضهم بين مضموم الدال ومفتوحها ، فقالوا : إنّها بضم الدال ما يدول للإنسان من المال ، وبفتحها ما يكون له من النصر . وقال بعضهم : هي بالضم اسم لما يتداول ، وبالفتح مصدر بمعنى التداول ، وقال بعضهم : بل هما لفظان لمعنى واحد . والجملة بعد هذا تعليل لتقسيم الفيء ، والضمير في يكون للفيء . والمعنى . أنا قسمنا الفيء هذا التقسيم كيلا يختص به الأغنياء ، أو كيلا يكون دولة وغلبة جاهلية بينكم ، كما كان الأغنياء منهم يستأثرون بالغنيمة ، وكانوا يعتزّون به .
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
. ذهب بعض المفسرين إلى أنّ معنى ( آتاكم ) أعطاكم من الفيء ، وأنّ ما نهاكم أي عن أخذه ، فانتهوا عن أخذه ، وكأنّه يستعين على ذلك بالمقام . وذهب بعضهم إلى أنّها في كلّ ما أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم به ونهى عنه ، وفي جملة ذلك الفيء استدلالا بما في الآية من ألفاظ العموم ، ولأنّه قال بعدها :
وَاتَّقُوا اللَّهَ
حيث يتناول كل ما يجب فيه التقوى . والآية بعد هذا توجب امتثال أوامر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ونواهيه أيضا ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) انظر تفسير الكشاف للزمخشري ( 4 / 502 ) .