من سورة الحجرات
قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ ( 6 ) وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ ( 7 ) فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 8 )
اشتملت سورة الحجرات على إرشاد المؤمنين إلى مكارم الأخلاق ، وبيّنت لهم أقوم الطرق التي يسلكونها في حياتهم الدنيا ، وخير المناهج التي ينتهجونها في معاملتهم ، فبيّنت لهم أنواعا من الأدب ، تختلف باختلاف من تكون المعاملة معه .
وذلك أنه إمّا أن تكون المعاملة : مع اللّه تعالى ، أو مع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو مع غيرهم من بني آدم وهؤلاء على قسمين ، لأنهم إما مؤمنين ملتزمين الطاعة ، أو خارجين عن حدودها ؛ وهؤلاء هم الفاسقون . والمؤمن الذي التزم حدود الطاعة إما أن يكون حاضرا أو غائبا ، فهذه خمسة أصناف .
وقد جاء خطاب المؤمنين ب ( يا أيها الذين آمنوا ) في هذه السورة خمس مرات ، بيّن تعالى في كلّ مرّة مكرمة تتناسب مع من تكون المعاملة معه .
- فقال في جانب اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
وذكر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إنما جيء به هنا لأنه الذي يوضّح طريق طاعة اللّه تعالى .
- وقال في جانب المعاملة مع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ
.
- وقال في جانب المؤمن الخارج عن حدود الطاعة ( الفاسق ) :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
.
- وقال في جانب المعاملة مع المؤمنين الحاضرين :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ
.
- وقال في جانب الغائب :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ
.