تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير آيات الأحكام — صفحة 691

مساهمون:

ص٦٩١
وقتل بني قريظة بعد نزولهم على حكم سعد بن معاذ ، فحكم فيهم بالقتل وسبي الذرية . ومنّ على الزبير بن باطا من بينهم . وفتح خيبر بعضها صلحا وبعضها عنوة ، وشرط على ابن أبي الحقيق ألا يكتم شيئا ، فلما ظهر على خيانته وكتمانه قتله « 1 » . وفتح مكة ، وأمر بقتل هلال بن خطل ، ومقيس بن صبابة ، وعبد اللّه بن سعد بن أبي سرح وآخرين . وقال : « اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلّقين بأستار الكعبة » . واختلف الفقهاء في فداء الأسير ، فقال الحنفية جميعا : لا يفادى الأسير بالمال ، ولا يباع السّبي لأهل الحرب ، فيرجعون حربا علينا ، وقال أبو حنيفة : لا يفادون بأسرى المسلمين أيضا ، وقال أبو يوسف ومحمد : لا بأس أن يفادى أسرى المؤمنين بأسرى المشركين ، وهو قول الثوري والأوزاعي . ونقل المزني عن الشافعي : أن للإمام أن يمنّ على الرجال الذي ظهر عليهم ، أو يفادي بهم . أما المجيزون للفداء بأسرى المسلمين وبالمال ، فيستدلّون بقوله تعالى :
فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً
فقد أجازت الآية الكريمة الفداء مطلقا غير مقيّد ، وبأن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فادى أسرى بدر بالمال . ويحتجون للفداء بأسرى المسلمين بما روى ابن المبارك عن معمر عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين : قال أسرت ثقيف رجلين من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأسر أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رجلا من بني عامر بن صعصعة ، فمرّ به على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال الأسير : علام أحبس ؟ فقال : « بجريرة حلفائك » فقال : « إني مسلم » فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو قلتها وأنت تملك أمرك لأفلحت كلّ الفلاح » . ثم مضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فناداه أيضا ، فأقبل ، فقال : إني جائع فأطعمني ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « نعم هذه حاجتك » ثم فداه بالرجلين اللذين كانت ثقيف أسرتهما « 2 » . و روي أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فدى رجلين من المسلمين برجل من المشركين ، ولم يذكر في هذه الرواية إسلام الأسير . والذين يقولون بعدم الجواز يقولون : إنّ هذه الآية نسختها آية
فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ
[ التوبة : 5 ]
هامش
( 1 ) رواه أبو داود في السنن ( 3 / 92 ) ، كتاب الخراج ، باب ما جاء في حكم أرض خيبر حديث رقم ( 3006 ) . ( 2 ) رواه مسلم في الصحيح ( 3 / 2262 ) ، 26 - كتاب النذر ، 3 - باب لا وفاء لنذر ، حديث رقم ( 8 / 1641 ) ، وأبو داود في السنن ( 3 / 200 ) ، كتاب الأيمان حديث رقم ( 3316 ) .