تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير آيات الأحكام — صفحة 677

مساهمون:

ص٦٧٧
ونقل عن ابن العربي أيضا أنّ ذات الظل حرّمت بالإجماع ، سواء كانت مما يمتهن أم لا . قال ابن حجر : واستثني من ذلك لعب البنات . ولعلك تريد بعد ذلك أن تعرف حكم ما يسمى بالتصوير الشمسي أو الفتوغرافي فنقول : يمكنك أن تقول : إنّ حكمها حكم الرقم في الثوب ، وقد علمت استثناءه نصا . ولك أن تقول : إن هذا ليس تصويرا ، بل حبس للصورة ، وما مثله إلا كمثل الصورة في المرآة ، لا يمكنك أن تقول : إن ما في المرآة صورة ، وأن أحدا صوّرها ، والذي تصنعه آلة التصوير هو صورة لما في المرآة ، غاية الأمر أنّ مرآة الفتوغرافية تثبت الظلّ الذي يقع عليها ، والمرآة ليست كذلك . ثم توضع الصورة أو الخيال الثابت في العفريتة في حمض خاص ، فيخرج منه عدة صور . وليس هذا بالحقيقة تصويرا فإنّه إظهار واستدامة لصور موجودة ، وحبس لها عن الزوال ، فإنّهم يقولون : إنّ صور جميع الأشياء موجودة ، غير أنها قابلة للانتقال بفعل الشمس والضوء ما لم يمنع من انتقالها مانع ، والحمض هو ذلك المانع . وما دام في الشريعة فسحة بإباحة هذه الصور كاستثناء الرقم في الثوب فلا معنى لتحريمها ، خصوصا وقد ظهر أنّ الناس قد يكونون في أشد الحاجة إليها . ولعلنا بعد هذا نكون قد وفّينا الموضوع ما يستحقّ ، واللّه الهادي إلى سواء السبيل .