تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير آيات الأحكام — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
إلى أن القرابة والصداقة ليس معناهما إغفال الآداب العامة ، وإهدار الحقوق الإسلامية ، فإذا دخلت بيوت أقاربكم وأصدقائكم فلا بدّ أن تسلموا عليهم ، لأنّهم منكم بمنزلة أنفسكم ، فكأنّكم حين تسلمون عليهم تسلّمون على أنفسكم . هذا وأخرج جماعة عن ابن عباس أنّ المراد بالبيوت هنا المساجد ، والسلام على الأنفس باق على ظاهره ، ومن دخل المسجد فعليه أن يقول : السلام علينا من ربنا ، السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين . وروي عن عطاء أنّ المراد بالبيوت بيوت المخاطبين ، فإذا دخل الرجل بيته قال : السلام علينا من ربنا إلخ . وعن أبي مسلم أنّ المراد بالبيوت بيوت الكفار ، وداخلها يقول ما تقدم ، أو يقول : السلام على من اتبع الهدى . وأنت تعلم أنّ الأنسب بالمقام هو الرأي الأول ، وكلمة بيوتا وإن كانت نكرة في سياق الشرط ، إلا أنّ الفاء في قوله تعالى :
فَإِذا دَخَلْتُمْ
تؤذن بأن المراد بها البيوت المذكورة قبل . ومعنى كون التحية من عند اللّه أنها ثابتة بأمره تعالى ، ومشروعة من لدنه عزّ وجلّ . قال الضحاك : في السلام عشر حسنات ومع الرحمة عشرون ، ومع البركات ثلاثون . وظاهر ذلك أنّ البادئ بالسلام يقول السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه قال : ما أخذت التشهد إلا من كتاب اللّه تعالى ، سمعت اللّه تعالى يقول :
فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً
فالتشهد في الصلاة التحيات المباركات الطيبات للّه .
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ
أي هكذا يفصّل اللّه لكم معالم دينكم ، فيبينها لكم ، كما فصّل في هذه الآية ما أحل لكم فيها ، وعرّفكم سبيل الدخول على من تدخلون عليه
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
لكي تفقهوا عن اللّه أمره ونهيه وأدبه .
تفسير آيات الأحكام — صفحة 619 | الشيخ محمد علي السايس / ناجي إبراهيم سويدان