تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير آيات الأحكام — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
فقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : إنّ اللّه حليم رحيم بالمؤمنين يحب الستر ، وكان الناس ليس لبيوتهم ستور ولا حجال ، فربما دخل الخادم أو الولد أو اليتيمة والرجل على أهله ، فأمرهم اللّه تعالى بالاستئذان في تلك العورات ، فجاءهم اللّه بالستور وبالخير فلم أر أحدا يعمل ذلك بعد . وظاهر قوله تعالى :
الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
أنّ الحكم خاص بالذكور من العبيد سواء أكانوا كبارا أم صغارا ، وبهذا الظاهر قال ابن عمر ومجاهد . والجمهور على أنه عام في الذكور والإناث من الأرقّاء الكبار منهم والصغار . وعن ابن عباس أنه خاص بالصغار ، وهو بعيد . وأبعد منه ما روي عن السلمي من تخصيصه بالإناث . وقوله تعالى :
وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ
كناية عن أنهم قصروا عن درجة البلوغ ، ولم يصلوا حدّ التكليف ، فالكلام مستعمل في لازم معناه ، لأنّ الاحتلام أقوى دلائل البلوغ ، وسيأتي لذلك مزيد شرح عند تفسير قوله تعالى :
وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ
إن شاء اللّه . والجمهور على أنّ المراد بالذين لم يبلغوا الحلم الصبيان من الذكور والإناث ، سواء أكانوا أجانب أم محارم ، إلا أنّ قوله تعالى :
أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ
يجعل اسم الموصول هنا خاصا بالمراهقين . كما أنّ وصفه بقوله تعالى : و
مِنْكُمُ
يجعله خاصا بالأحرار ويشعر بذلك أيضا ذكره في مقابلة الذين ملكت إيمانكم .
ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ
الظهيرة وقت الظهر ، وقل : شدة الحر عند انتصاف النهار . وقد اختلف العلماء في إعراب
ثَلاثَ مَرَّاتٍ
تبعا لاختلافهم في المراد بها . فالجمهور على أنّها منصوبة على الظرفية ، للاستئذان ، لأنّ المعنى : ليستأذنكم المذكورون في ثلاثة أوقات : قبل الفجر ، ووقت الظهيرة ، وبعد صلاة العشاء . وقال أبو حيان : إنّها مفعول مطلق مبيّن للعدد ، لأنّ المعنى : ليستأذنوكم ثلاث استئذانات كما هو الظاهر ، فإنّك إذا قلت : ضربت ثلاث مرات لا يفهم منه إلا ثلاث ضربات ، ويؤيده قوله عليه الصلاة والسلام : « الاستئذان ثلاث » وعليه يكون قوله تعالى :
مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ
إلخ ظرفا لثلاث مرات . وقد يقال : إنّ رأي أبي حيان يقتضي أن يكون الاستئذان ثلاث مرات واقعا في كل وقت من الأوقات الثلاثة المذكورة بعده ، وليس هذا بمراد ، ولعلّ هذا هو الذي حمل الجمهور على العدول عن مقتضى ظاهر اللفظ إلى القول بأنه ظرف أبدل منه الأوقات الثلاثة إبدال مفصّل من مجمل . ولأبي حيان أن يقول : إنّ مجموع