تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير آيات الأحكام — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ البقرة : 106 ] الاستفهام قيل : للتقرير ، وقيل : للإنكار ، والمخاطب هو الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وخطابه خطاب لأمته ، وقيل : لكل من بلغه هذا الخطاب على حد « بشّر المشائين إلى المساجد » « 1 » . وقيل الخطاب لمن أنكر النسخ ، والمراد الاستشهاد بعلم المخاطب بما ذكر على قدرته تعالى على النسخ ، والإتيان بما هو خير أو مماثل ، لأنّ ذلك من جملة الأشياء الداخلة تحت قدرته تعالى ، فمن علم أن اللّه صاحب القدرة التامة والسلطان الشامل . على قدرته على ذلك قطعا .
أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ البقرة : 107 ] أي قد علمت أيّها المخاطب أن اللّه تعالى له السلطان القاهر ، والاستيلاء الباهر ، المستلزمان للقدرة التامة على التصرف الكلي ، إيجادا ، وإعداما ، وأمرا ، ونهيا ، حسبما تقتضيه مشيئته ، لا معارض لأمره ، ولا معقب لحكمه ، فمن هذا شأنه كيف يخرج عن قدرته شيء من الأشياء ؟ والكلام على هذا النحو بمثابة الدليل لما قبله في إفادة البيان ، ولذلك ترك العطف .
وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ
[ البقرة : 107 ] عطف على الجملة الواقعة خبرا ، وفيه إشارة إلى دخول الأمة في الخطاب بقوله :
أَ لَمْ تَعْلَمْ
. و ( من ) الأولى ابتدائية ، والثانية زائدة . والولي : المالك ، والنصير : المعين . والفرق بينهما أن المالك قد لا يقدر على النصر ، وقد يقدر ولا يفعل . والمعين قد لا يكون مالكا ، بل قد يكون أجنبيا ، فجمع بينهما لذلك . والمراد من الآية الاستشهاد على تعلق إرادة اللّه بما ذكر من الإتيان بما هو خير من المنسوخ أو بمثله . فإنّ مجرّد قدرته تعالى على ذلك لا يستدعي حصوله . وإنما الذي يستدعيه مع ذلك كونه وليا نصيرا . فمن علم أنه وليّه ونصيره ، وأنه لا وليّ له ولا نصير سواه ، يعلم قطعا أنه لا يفعل به إلا ما هو خير ، فيفوّض أمره ، ولا يخطر بباله ريبة في أمر النسخ وغيره أصلا .
أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ ( 108 )
[ البقرة : 108 ] زعم بعضهم أنّ ( أم ) هنا متصلة . وقطع بعضهم بأنها منقطعة بناء على دخول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في الخطاب السابق ، وعدم دخوله في هذا الخطاب ، وذلك مخلّ بالاتصال ، وذهب بعضهم إلى أنها لمجرد الاستفهام . والمراد عليه : أتريدون إلخ .
هامش
( 1 ) رواه أبو داود في السنن ( 1 / 222 ) ، كتاب الصلاة ، باب ما جاء في المشي إلى الصلاة حديث رقم ( 561 ) ، والترمذي في الجامع الصحيح ( 1 / 433 ) في كتاب الصلاة ، باب ما جاء في فضل العشاء حديث رقم ( 221 ) .