تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير آيات الأحكام — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
ومنشأ الخلاف في أن الذكاة تعمل أو لا تعمل اختلافهم في أن الاستثناء متصل أو منقطع ، فمن رأى أنه متصل يرى أنه أخرج من الجنس بعض ما تناوله اللفظ ، فما قبل كلمة الاستثناء حرام ، وما بعدها خرج منه ، فيكون حلالا ، ومن رأى أنه منقطع يرى أنه لا تأثير للاستثناء في الجملة المتقدمة ، وكأنه قال ما ذكيتموه من غير الحيوانات المتقدمة فهو حلال تتمتعون به كما تشاءون . ويؤيد القول بأن الاستثناء متصل إجماع العلماء على أن الذكاة تحلّل ما يغلب على الظن أنه يعيش ، فيكون مخرجا لبعض ما يتناوله المستثنى منه فيكون الاستثناء فيه متصلا . واحتج من قال : إن الاستثناء منقطع بأن التحريم إنما يتعلق بهذه الحيوانات بعد الموت وهي بعد الموت لا تذكى ، فيكون الاستثناء منقطعا ، وأجيب عن ذلك بأن الاستثناء متصل باعتبار ظاهر الحال ، فإن ظاهر هذه الحيوانات أنها تموت بما أصيبت به ، فتكون حراما بحسب الظاهر إلا ما أدرك حيا وذكّي ، فإنه يكون حلالا ، والتحريم وإن كان لا يتعلق بها حقيقة إلا بعد الموت كما يقولون ، إلا أن اتصال الاستثناء يكفي فيه هذا الظاهر ، خصوصا إذا لوحظ أنها إذا ذكيت وهي حية كانت مساوية لغيرها من بقية الحيوانات المذكاة ، فلا وجه للقول بعدم حلها . والاستثناء المتصل على ما تقدم يرجع إلى الأصناف الخمسة من المنخنقة وما بعدها ، وهو قول علي وابن عباس والحسن ، وقيل : إنه خاص بقوله :
وَما أَكَلَ السَّبُعُ
والأول هو الظاهر . وحرم
وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ
: جمع نصاب كحمار وحمر ، وقيل : جمع نصب بفتح وسكون ، كسقف وسقف ، وقيل مفرد ، وجمعه أنصاب ، كطنب وأطناب ، وعلى كلّ فهي حجارة كانوا ينصبونها حول الكعبة ، ويذبحون قرابينهم التي يتقرّبون بها إلى معبوداتهم عليها ، ويعظّمونها ، ويعتبرون الذبح لآلهتهم قربة ، وكون الذبح على النصب قربة أخرى ، ولهذا كانوا يلطّخون النصب بدم الذبائح ، كأنهم يثبتون بذلك كون الذبح وقع قربة . وليست النصب هي الأوثان ، فإنها حجارة غير منقوشة ، بخلاف الأوثان فإنّها حجارة منقوشة . وحرم الاستقسام بالأزلام أي محاولة معرفة ما قسم وقدر في الأمر من الخير أو الشر بالأزلام ، جمع زلم بفتحتين ، وهو السهم قبل أن يتصل ويراش ، وهي سهام ثلاثة ، كتب على أحدها أمرني ربي ، وعلى الثاني نهاني ربي ، ولم يكتب على الثالث شيء ، فإذا أراد أحدهم سفرا أو غزوا أو تجارة أو نكاحا أو غير ذلك يعمد إلى هذه